معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٣٧ - المقابلة
ما تكون المقابلة في الأضداد فاذا جاوزت المطابقة ضدين كانت مقابلة».
و قال ابن شيث القرشي: «المقابلة هي أن يتساوى اللفظان في الكلام المضبوط بالسجعتين و يكون الثاني ضدّ الأول مع التكافؤ في اللفظ».
و أدخلها جماعة في المطابقة كابن الأثير الذي قال: «اعلم أنّ الأليق من حيث المعنى أن يسمّى هذا النوع المقابلة». و القزويني الذي قال: «و دخل في المطابقة ما يخصّ باسم المقابلة و هو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب». و جمع ابن الأثير الحلبي بين المطابقة و المقابلة في باب واحد و إن عرّف كلا منهما تعريفا مستقلّا، قال: «و حدّ الطباق: ذكر الشيء و ضده، و قيل: هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد، و قيل: هو مساواة المقدار من غير زيادة و لا نقص، و الكل قريب من قريب». و قال: «فأما حدّ المقابلة: فهو أن تكون اللفظة مقابلة لأختها و معناها مختلف».
و قال الحلبي و النّويري: «و المطابقة أن تجمع بين ضدين مختلفين كالإيراد و الإصدار، و الليل و النهار، و السواد و البياض»، و قالا عن المقابلة: «و هي أعمّ من الطّباق و ذكر بعضهم أنّها أخصّ، و ذلك أن تضع معاني تريد الموافقة بينها و بين غيرها أو المخالفة فتأتي في الموافق بما وافق، و في المخالف بما خالف، أو تشرط شروطا و تعد أحوالا في أحد المعنيين فيجب أن تأتي في الثاني بمثل ما شرطت و عددت».
و قال الحموي رادّا كلام من ذهب الى أنّ الفنين لون واحد: «و هو غير صحيح فإنّ المقابلة أعمّ من المطابقة، و هي التنظير بين شيئين فأكثر و بين ما يخالف و ما يوافق. فبقولنا: «و ما يوافق» صارت المقابلة أعمّ من المطابقة فانّ التنظير بين ما يوافق ليس بمطابقة».
و فرّق البلاغيون بين اللونين من وجهين:
الأول: أنّ الطباق لا يكون إلّا ضدّين غالبا كقوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ، و المقابلة تكون غالبا بالجمع من أربعة أضداد: ضدين في أصل الكلام و ضدين في عجزه و تبلغ الى الجمع من عشرة أضداد خمسة في الصدر و خمسة في العجز.
الثاني: لا يكون الطباق إلّا بالأضداد، و المقابلة تكون بالأضداد و غيرها و تأتي المقابلة على أنواع:
الأوّل: مقابلة اثنين باثنين كقوله تعالى:
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً و قول النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم-: «إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلّا زانه و لا ينزع من شيء إلّا شانه» و قول النابغة الجعدي:
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه
على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا