معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٩٧ - مجاز التضمين
وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [١] أي: ذكرا حسنا، و اللسان أداة الذكر.
و المجاورة نحو «خلت الراوية» أي: السقاء، و الراوية في الأصل للبعير الحامل لها و سمّيت باسمه لكونه حاملا إياها أو مجاورا لها عند الحمل.
و منها إقامة صيغة مقام اخرى كاقامة فاعل بمعنى مفعول في قوله تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [٢] أي: لا معصوم، و مفعول مقام فاعل كقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [٣] أي: آتيا، و فعيل بمعنى مفعول كقوله تعالى: وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [٤] اي: مظهورا عليه. و منها مجيء المصدر على فعول كقوله تعالى: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً [٥] أي شكرا. و إقامة الفاعل مقام المصدر كقوله تعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [٦] أي:
تكذيب. و إقامة المفعول مقام المصدر كقوله تعالى:
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [٧] أي: الفتنة. و وصف الشيء بالمصدر كقوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [٨] أي:
فانهم عداوة.
و منها مجيء المصدر بمعنى المفعول كقوله تعالى: ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [٩] أي: المعلوم، و قوله: صُنْعَ اللَّهِ [١٠] أي: مصنوعه.
و في كتاب اللّه كثير من المجاز المرسل و قد ذكرت بعضه كتب علوم القرآن خاصة ككتاب «البرهان في علوم القرآن» للزركشي و «الاتقان في علوم القرآن» و «معترك الاقران» للسّيوطي.
مجاز التّركيب:
هو المجاز الإسنادي او المجاز العقلي [١١]، و قد تقدّم.
مجاز التّشبيه
هو التشبيه المحذوف الأداة، و قد أوضح عز الدين بن عبد السّلام ذلك بقوله: «العرب اذا شبهوا جرما بجرم أو معنى بمعنى أو معنى بجرم فان أتوا بأداة التشبيه كان ذلك تشبيها حقيقيا و إن أسقطوا أداة التشبيه كان ذلك تشبيها مجازيا» [١٢]، و من ذلك قوله تعالى: وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [١٣] اي: مثل أمهاتهم في الحرمة و تحريم النكاح. و قوله: أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [١٤] أي: مثل ولد. و ليس هذا من المجاز عند الآخرين.
مجاز التّضمين:
قال ابن عبد السّلام: «هو أن تضمّن اسما معنى اسم لإفادة معنى الاسمين فتعديه تعديته في بعض المواطن» [١٥] كقوله تعالى: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [١٦] ضمن «لا تشرك» معنى لا تعدل. و العدل التسوية أي: لا تسووا باللّه شيئا في العبادة. و قوله: وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ [١٧] ضمن وَ أَخْبَتُوا معنى أنابوا لافادة الإخبات و الانابة جميعا.
و منه قول الشاعر:
[١] الشعراء ٨٤.
[٢] هود ٤٣.
[٣] مريم ٦١.
[٤] الفرقان ٥٥.
[٥] الانسان ٩.
[٦] الواقعة ٢.
[٧] القلم ٦.
[٨] الشعراء ٧٧.
[٩] النجم ٣٠.
[١٠] النّمل ٨٨.
[١١] الاتقان ج ٢ ص ٣٦.
[١٢] الاشارة الى الايجاز ص ٨٥.
[١٣] الاحزاب ٦.
[١٤] يوسف ٢١.
[١٥] الاشارة الى الايجاز ص ٧٤.
[١٦] لقمان ١٣.
[١٧] هود ٢٣.