معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٨٢ - المبالغة
كلاما بما ليس يناسبه أو يقدّم التشبيه على ذكر المشبّه. و منه في القرآن كثير، و كذلك في أشعار العرب» [١]. و منه قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى [٢] قرنها بقوله: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ [٣] و اتبعها بقوله:
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً [٤] فليس قبلها و بعدها ما يناسبها. و منه قوله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى. وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى [٥] الذي يقتضيه المعنى المناسب ظاهرا أن يقول: إنّ لك أن لا تجوع فيها و لا تظمأ و أنّك لا تعرى فيها و لا تضحى.
و أدخل ابن قيم الجوزية في هذا النوع ما سمّاه ابن منقذ «فسادا» [٦] و ذكر أمثلته و قد تقدم.
المبادي و المطالع:
و هذا النوع هو ما سمي «حسن الابتداء» أو «حسن الافتتاح»، و كان البلاغيون و النقاد قد اوصوا أن تكون الابتداءات حسنة دالة على ما يؤتى به و مرتبطة به، و قد تقدم ذلك.
و قد سمّاها «المبادي» العسكري و ابن منقذ و القرطاجني [٧]، و سماها العلوي «المبادي و الافتتاحات» [٨].
المبالغة:
بالغ فلان في أمري: اذا لم يقصر فيه [٩].
و قد تحدّث ابن المعتز في بديعه عن «الإفراط في الصفة» و هو أحد محاسن الكلام و الشعر [١٠]، و كان ابن قتيبة قد تحدث قبله عن المبالغة في الاستعارة و قال بعد قوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ [١١] «تقول العرب إذا أرادت تعظيم مهلك رجل عظيم الشأن رفيع المكان عامّ النفع كثير الصنائع: أظلمت الشمس له و كسف القمر لفقده و بكته الريح و البرق و السماء و الارض.
يريدون المبالغة في وصف المصيبة به و أنّها قد شملت و عمت و ليس ذاك بكذب لأنّهم جميعا متواطئون عليه و السامع له يعرف مذهب القائل فيه، و هكذا يفعلون في كل ما أرادوا أن يعظموه و يستقصوا صنعته و نيتهم في قولهم: أظلمت الشمس أي: كادت تظلم، و كسف القمر أي: كاد يكسف، و معنى «كاد» همّ أن يفعل و لم يفعل» [١٢]. و قال: «و كان بعض أهل اللغة يأخذ على الشعراء أشياء من هذا الفن و ينسبها الى الإفراط و تجاوز المقدار و ما ارى ذلك إلّا جائزا حسنا» [١٣]. و قال بعد أن ذكر أمثلة: «و هذا كله المبالغة في الوصف و ينوون في جميعه: «يكاد يفعل» و كلهم يعلم المراد به» [١٤].
و أدخل قدامة هذا النوع في نعوت المعاني و قال:
«هي أن يذكر الشاعر حالا من الاحوال في شعر لو وقف عليها لأجزأه ذلك الغرض الذي قصده فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره من تلك الحال ما يكون أبلغ فيما قصد له» [١٥]. و قد ذكر المصري و الحموي [١٦] أنّ قدامة هو الذي سمّاها «المبالغة» و سار النقاد و البلاغيون على تسميته لأنّها أخف
[١] الفوائد ص ١٧٥.
[٢] البقرة ٢٣٨.
[٣] البقرة ٢٣٧.
[٤] البقرة ٢٤٠.
[٥] طه ١١٨- ١١٩.
[٦] البديع في نقد الشعر ص ١٤٧.
[٧] كتاب الصناعتين ص ٤٣١، البديع في نقد الشعر ص ٢٨٥، منهاج البلغاء ص ٢٠٩.
[٨] الطراز ج ٢ ص ٢٦٦.
[٩] اللسان (بلغ).
[١٠] البديع ص ٦٥.
[١١] الدخان ٢٩.
[١٢] تأويل مشكل القرآن ص ١٢٧.
[١٣] تأويل مشكل القرآن ص ١٣١.
[١٤] تأويل مشكل القرآن ص ١٣٦.
[١٥] نقد الشعر ص ١٦٠، جواهر الالفاظ ص ٦.
[١٦] تحرير التحبير ص ١٤٧، خزانة الادب ص ٢٢٥.