معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٨ - الإرصاد
«التسهيم»، و هو مأخوذ من الثوب المسهم، و هو الذي يدل أحد سهامه على الآخر الذي قبله لكون لونه يقتضي أن يليه لون مخصوص به لمجاورة اللون الذي قبله. و كان ابن المقفع قد ذكره و إن لم يسمّه حينما قال: «و ليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك، كما أنّ خير أبيات الشعر البيت الذي اذا سمعت صدره عرفت قافيته» [١]. و علّق الجاحظ عليه بقوله: «كأنه يقول: فرق بين صدر خطبة النكاح و بين صدر خطبة العيد و خطبة الصلح و خطبة التواهب حتى يكون لكل فن من ذلك صدر يدل على عجزه فانّه لا خير في كلام لا يدلّ على معناك و لا يشير الى مغزاك و الى العمود الذي اليه قصدت و الغرض الذي اليه نزعت».
و سماه قدامة التوشيح و قال: «هو أن يكون أول البيت شاهدا بقافيته و معناها متعلقا به حتى أنّ الذي يعرف قافية القصيدة التي البيت منها إذا سمع أول البيت عرف آخره و بانت له قافيته» [٢]. و فضّل العسكري أن يسمى التبيين و قال: «سمّي هذا النوع التوشيح، و هذه التسمية غير لازمة بهذا المعنى و لو سمي تبيينا لكان أقرب. و هو أن يكون مبتدأ الكلام ينبئ عن مقطعه، و أوله يخبر بآخره، و صدره يشهد بعجزه حتى لو سمعت شعرا أو عرفت رواية ثم سمعت صدر بيت منه وقفت على عجزه قبل بلوغ السماع اليه. و خير الشعر ما تسابق صدره و اعجازه و معانيه و ألفاظه» [٣].
و رأى ابن الأثير أنّ تسميته بالارصاد أولى، و ذلك حيث ناسب الاسم مسمّاه و لاق به، أما التوشيح فنوع آخر من علم البيان» [٤]. و سماه القزويني و شراح تلخيصه إرصادا و قال إنّه يسمى التسهيم أيضا [٥].
و ذكر ابن رشيق تسمية قدامة و إن سماه تسهيما كما سماه علي بن هارون المنجم. قال الحاتمي:
«قلت لعلي بن هارون المنجم: ما رأيت أعلم بصناعة الشعر منك في التسهيم، فقال: و هذا لقب اخترعناه نحن. قلت: و ما كيفيته؟ فأجابني بجواب لم يبرزه في عبارة يحكيها عن غيره: إنّ صفة الشعر المسهّم أن يسبق المستمع الى قوافيه قبل أن ينتهي اليها راوية منذ الشطر الأول قبل أن يخرج الى الشطر الأخير و من قبل أن يسمعه» [٦]. و سماه ابن وكيع المطمع [٧]، و ذكر ابن سنان ان بعضهم يسميه توشيحا [٨]، و بعضهم يسميه تسهيما [٩] و سماه توشيحا المصري و ابن مالك و ابن الاثير الحلبي [١٠]، و التوشيح عند ابن منقذ «هو أن تريد الشي فتعبر عنه عبارة حسنة و إن كانت أطول منه» [١١] كقول ابن المعتز:
آذريون أتاك في طبقه
كالمسك في ريحه و في عبقه