معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٣٢ - العقد
المضمر أولا» «١» كقوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ «٢». فقد صرح باسمه تعالى في قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ مع إيقاعه مبتدأ في قوله:
كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ و كان القياس أن يقول: «كيف يبدئ اللّه الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة». و الفائدة في ذلك أنّه لما كانت الإعادة عندهم من الامور العظيمة و كان صدر الكلام واقعا معهم في الابداء و قررهم أنّ ذلك من اللّه احتج عليهم بأنّ الاعادة إنشاء مثل الابداء و اذا كان اللّه الذي لا يعجزه شيء هو الذي لا يعجزه الابداء، فوجب أن لا تعجزه الإعادة.
فللدلالة و التنبيه على عظم هذا الأمر الذي هو الاعادة أبرز اسمه تعالى و أوقعه مبتدأ ثانيا.
العقد:
العقد: نفيض الحلّ، عقده يعقده عقدا و تعقادا و عقدّه «٣».
تحدّث الحاتمي عن «نظم المنثور» و قال: «و من الشعراء المطبوعين طائفة تخفي السرق و تلبسه اعتمادا على منثور الكلام دون منظومه و استراقا للألفاظ الموجزة و الفقر الشريفة و المواعظ الواقعة و الخطب البارعة» «٤». و كان ابو العتاهية و محمود الوراق شديدي اللهج بذلك، و قد تقدّم أمثالهما الأخطل، عمد الى قول بعض اليونانيين: «العشق شغل قلب فارغ» فنظمه فقال:
و كم قتلت أروى بلا دية لها و أروى لفرّاغ الرجال قتول
و يروى أنّ النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم- قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى» فنظم أبو العتاهية بعض هذا اللفظ و أخلّ ببعضه، فقال:
افرح بما تأتيه من طيّب إنّ يد المعطي هي العليا
و تكلّم عليه ابن منقذ في باب «الحل و العقد» و قال: «اعلم انّ الحلّ و العقد هو ما يتفاضل فيه الشعراء و الكتاب و هو أن يأخذ لفظا منثورا فينظمه أو شعرا فينثره و يطارحه العلماء فيما بينهم» «٥».
و قال المصري: «هو ضدّ الحلّ؛ لأنّه عقد النثر شعرا. و من شرائطه أن يؤخذ المنثور بجملة لفظه أو بمعظمه فيزيد فيه أو ينقص منه أو يحرف بعض كلماته ليدخل به في وزن من أوزان الشعر. و متى أخذ معنى المنثور دون لفظه كان ذلك نوعا من أنواع السرقات بحسب الآخذ الذي يوجب استحقاق الأخذ للمأخوذ. و لا يسمّى عقدا إلا إذا أخذ المنثور برمته و إن غيّر منه بطريق من الطرق التي قدمناها كان المبقّى منه أكثر من المغيّر بحيث يعرف من البقية صورة الجميع» «٦»
و قال القزويني: «أما العقد فهو أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس» «٧» و تبعه البلاغيون في ذلك «٨».
و العقد من القرآن الكريم كقول أبي نواس:
بنفسي غزال صار للناس قبلة و قد زرت في بعض الليالي مصلّاه
(١) اللسان (عقد).
(٢) العنكبوت ١٩- ٢٠.
(٣) اللسان (عقد).
(٤) حلية المحاضرة ج ٢ ص ٩٢.
(٥) البديع في نقد الشعر ص ٢٥٩.
(٦) تحرير التحبير ص ٤٤١.
(٧) الايضاح ص ٤٢٣، التلخيص ص ٤٢٦.
(٨) شروح التلخيص ج ٤ ص ٥٢١، المطول ص ٤٧٤، الاطول ج ٢ ص ٢٥٣، أنوار الربيع ج ٦ ص ٢٩٦، نفحات ص ٣٢٤، التبيان في البيان ص ٣٤٧.