معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥ - مقدّمة الطّبعة الثانية
مقدّمة الطّبعة الثّانية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذا المعجم ثمرة أعوام، و زبدة كتب كثار، عكفت عليها عكوف المتعبّد، و نهلت منها كما ينهل الظّمآن، حتّى إذا ارتويت و اطمأنّت نفسي إلى ما استقرّيت، شرعت في التّبويب و التّصنيف و أنا أطوي اللّيل و النّهار غير ملتفت إلى ما حولي من عالم مصطخب يمور، و خلق مشت بهم الحياة و سعوا إليها راغبين. في هذا الجوّ كتبت هذا السّفر الذي أخرجه المجمع العلميّ العراقيّ في ثلاثة أجزاء، و ما إن ظهر الجزء الأوّل سنة ١٤٠٣ ه- ١٩٨٣ م، حتّى انهالت عليه الطّلبات و طفق الباحثون و المهتمّون بالمصطلح البلاغيّ يسألون عن الجزءين الآخرين، و كان توفيق اللّه عظيما فصدر الجزء الثاني سنة ١٤٠٦ ه- ١٩٨٦ م و صدر الجزء الثالث سنة ١٤٠٧ ه- ١٩٨٧ م.
و لم تمض شهور على صدور المعجم حتّى نفد و أصبح عزيزا، و اشتدّ الطّلب عليه و حثّني المهتمّون على إعادة طبعه، و كنت أقول لهم: ليس من دأيي أن أعود إلى ما نشرت. و مضيت أصدر الكتب الجديدة و منها «معجم النّقد الأدبيّ القديم» الذي أصدرته وزارة الثّقافة و الإعلام سنة ١٤٠٩ ه- ١٩٨٩ م في جزءين ..
و زاد الإلحاح و عرض عليّ في عمّان أن أعيد طبعه و كان موقفي ثابتا، و عدت إلى بغداد فإذا برسالة كريمة بعث بها الأستاذ الدّكتور جورج متري عبد المسيح عارضا أن أعيد طبع المعجم في «مكتبة لبنان» الشّهيرة بإخراج المعاجم الأنيقة الدّقيقة، فأذعنت للأخ الكريم و للدار العامرة، و قلت هذه نعمة من نعم اللّه «لا يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم».
لقد مرّت على صدور المعجم سنوات لم أجد فيها جديدا يغيّر قديما، و ها أنا أعيد طبعه كما صدر في الطّبعة الأولى، و كلّي أمل أن ألقى النّقد و التّوجيه بعد أن نلت التّقريظ و المديح.