معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٩٩ - الرمز
و تحدّث المصري عن الرمز و الإيماء و قال إنّه من مبتدعاته مع أنّ ابن رشيق و غيره تكلّموا على الرمز.
قال: «فحواه أن يريد المتكلّم إخفاء أمر ما في كلامه مع إرادته إفهام المخاطب ما أخفاه فيرمز له في ضمنه رمزا يهتدي به الى طريق استخراج ما أخفاه من كلامه.
و الفرق بينه و بين الوحي و الإشارة أنّ المتكلّم في باب الوحي و الإشارة لا يودع كلامه شيئا يستدل منه على ما أخفاه لا بطريق الرمز و لا غيره بل يوحي مراده وحيا خفيّا لا يكاد يعرفه إلّا أحذق الناس. فخفاء الوحي و الإشارة أخفى من خفاء الرمز و الإيماء. و الفرق بينه و بين الإلغاز أنّ الإلغاز لا بد فيه ما يدل على المعمّى فيه بذكر بعض أوصافه المشتركة بينه و بين غيره و أسمائه فهو أظهر من باب الرمز» [١]. و مثال الرمز قول النابغة الذبياني:
فاحكم كحكم فتاة الحيّ إذ نظرت
الى حمام شراع وارد الثّمد
يحفّه جانبا نيق و يتبعه
مثل الزجاجة لم تكحل من الرّمد
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا
الى حمامتنا أو نصفه فقد
فكمّلت مائة فيها حمامتها
و أسرعت حسبة في ذلك العدد [٢]