معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٨٦ - الخيف
الخطاب بالجملة الفعليّة:
تحدث ابن الاثير و العلوي عن الخطاب بالجملة الفعلية [١]، و قال ابن الاثير: «و إنّما يعدل عن أحد الخطابين الى الآخر لضرب من التأكيد و المبالغة.
فمن ذلك قولنا: «قام زيد» و «إنّ زيدا قائم» فقولنا:
«قام زيد» معناه الإخبار عن زيد بالقيام، و قولنا: «إنّ زيدا قائم» معناه الإخبار عن زيد بالقيام أيضا، إلّا أنّ في الثاني زيادة ليست في الأوّل و هي توكيده ب «إنّ» المشدّدة التي من شأنها الإثبات لما يأتي بعدها، و إذا زيد في خبرها اللام فقيل: «إن زيدا لقائم» كان ذلك أكثر توكيدا في الإخبار بقيامه» [٢]. فالغرض من الجملة الاسمية الثبوت و الهدف من الجملة الفعلية التجدد، و قد قال الرازي: «إن كان الغرض من الاخبار الاثبات المطلق غير المشعر بزمان وجب أن يكون الإخبار بالاسم كقوله تعالى: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [٣] لأنّه ليس الغرض إلا إثبات البسط للكب، فأما تعريف زمان ذلك فليس بمقصود. و أمّا اذا كان الغرض في الاخبار الاشعار بزمان ذلك الثبوت فالصالح له الفعل كقوله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ [٤]. فانّ المقصود بتمامه لا يحصل بمجرد كونه معطيا للرزق بل بكونه معطيا للرزق في كل حين و أوان» [٥]. و لخّص القزويني ذلك بقوله: «و فعليتها لافادة التجدد و اسميتها لافادة الثبوت فان من شأن الفعلية أن تدلّ على التجدد، و من شأنه الاسمية أن تدلّ على الثبوت» [٦].
الخطاب العامّ:
ذكره السبكي و قال: «المقصود منه أن يخاطب به غير معين إيذانا بأنّ الأمر لعظمته حقيق بأن لا يخاطب به أحد دون أحد» [٧]. كقوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [٨]، و قوله- صلّى اللّه عليه و سلم-: «بشر المشائين في الظلم». و ربما يخاطب واحد بالتثنية كقول:
خليليّ مرّا بي على أم جندب
لنقضي لبانات الفؤاد المعذّب