معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٨٣ - الخطاب
من معنى الى معنى ثم عاد الى الأوّل و أخذ في غيره ثم رجع الى ما كان فيه» [١]. و ليس الخروج مثل ذلك لأنّه لا يشترط فيه الرجوع الى ما كان عليه الشاعر.
الخروج على مقتضى الظاهر:
الأصل في الكلام أن يكون على مقتضى الظاهر، و لكنه قد يخرج على خلافه لنكتة أو سبب من الأسباب. و لهذا الخروج أساليب مختلفة منها: وضع المضمر موضع المظهر، و وضع المظهر موضع المضمر، و القلب، و الأسلوب الحكيم، و التغليب، و الالتفات، و غيرها [٢]. و لكل واحد منها موضع في هذا المعجم.
خروج اللّفظ مخرج الغالب:
قال الزّركشي: «كقوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ [٣]. فان الحجر ليس بقيد عند العلماء، لكنّ فائدة التقييد تأكيد الحكم في هذه الصورة مع ثبوته عند عدمها، و لهذا قال بعده: «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ» و لم يقل: «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» و لم يكنّ في حجوركم، فدلّ على أن الحجر خرج مخرج العادة» [٤].
الخروج من معنى إلى معنى:
هو أحد محاسن الكلام عند ابن المعتزّ [٥]، و هو الاستطراد و قد ذكره الحاتمي [٦] و قال الحلبي و النويري عنه: «ذكر الحاتمي في حلية المحاضرة أنّه نقل هذه التسمية عن البحتري نقلها عن أبي تمام و سماه ابن المعتز «الخروج من معنى الى معنى» [٧].
و قد تقدم «الاستطراد».
الخطاب:
الخطاب و المخاطبة: مراجعة الكلام، و قد خاطبه بالكلام، و قد خاطبه مخاطبة و خطابا، و هما يتخاطبان [٨].
و قد تحدّث الزركشي عن وجوه المخاطبات و الخطاب في القرآن الكريم و قال إنّها تأتي على نحو من أربعين وجها ذكر منها: [٩]
الأوّل خطاب العامّ المراد به العموم، كقوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [١٠].
الثاني: خطاب الخاصّ و المراد به الخصوص كقوله تعالى: أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [١١].
الثالث: خطاب الخاصّ و المراد به العموم كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [١٢].
الرابع: خطاب العامّ و المراد به «الخصوص كقوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [١٣].
الخامس: خطاب الجنس كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ* [١٤].
السادس: خطاب النوع كقوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ [١٥].
السابع: خطاب العين كقوله تعالى: يا آدَمُ اسْكُنْ
[١] العمدة ج ١ ص ٢٣٦.
[٢] ينظر شرح عقود الجمان ص ٢٧، حلية اللب ص ٧٠.
[٣] النساء ٢٣.
[٤] البرهان في علوم القرآن ج ٣ ص ٣٨.
[٥] البديع ص ٦٠.
[٦] حلية المحاضرة ج ١ ص ٢٢٦.
[٧] حسن التوسل ص ٢٢٧، نهاية الارب ج ٧ ص ١١٩.
[٨] اللسان (خطب).
[٩] البرهان ج ٢ ص ٢١٧ و ما بعدها.
[١٠] المجادلة ٧.
[١١] آل عمران ١٠٦.
[١٢] الطلاق ١.
[١٣] آل عمران ١٧٣.
[١٤] البقرة ٢١، ١٦٨، و هو كثير في القرآن الكريم.
[١٥] البقرة ٤٠.