معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٧ - الاختصاص
يقتضي اختصاص الحكم ببعض ما تناوله اللفظ. و قد فرّق ابن قيم الجوزية بينهما من وجوه خمسة [١]:
الأول: أنّ الناسخ لا يكون إلا متأخرا عن المنسوخ.
الثاني: أنّ النسخ لا يكون إلّا بخطاب رفع بحكم الخطاب الأول، و التخصيص قد يقع بقول و فعل و قياس.
الثالث: أنّ نسخ الشيء لا يكون إلّا بما هو مثله في القوة أو بما هو أقوى منه في الرتبة، و التخصيص جائز بما هو دون المخصوص في الرتبة.
الرابع: أنّ التخصيص لا يقع في حكم واحد و النسخ جائز في مثله لا سيما على أصل من يبني نسخ الشيء قبل وقته.
الخامس: أنّ التخصيص ما أخرج من الخطاب ما لم يرد به، و النسخ رافع ما أريد اثبات حكمه.
ثم قال: «و الذي اعتمد عليه المحققون أنّ التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه بدليل منفصل في الزمان إن كان المخصص لفظيّا أو بالحس إن كان عقليا قبل تقرير حكمه».
ثم قال: «و التخصيص يسميه أرباب علم البيان الاختصاص عندهم و لا يحسن إلا أن يكون اختصاص الشيء بمعنى ظاهر، مثل قوله تعالى:
وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى [٢] اختصاصها دون سائر النجوم لأنها عبدت، و قيل: إنّ النجوم تقطع السماء طولا و هي تقطعها عرضا».
و من كلام العرب قول الخنساء في أخيها صخر:
يذكرّني طلوع الشمس صخرا
و أذكره لكل غروب شمس