معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٣٨ - التوشيح
التّوسّع:
السعة: ضد الضيق، و التوسع من توسّع، قيل:
توسعوا في المجالس اي تفسحوا [١].
ذكره الجاحظ و يريد به أن يتوسّع المتكلّم في كلامه كأن يجعل الفرّوج فرخا، و يجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره [٢]. و قد قال: «و العرب تتوسع في كلامها و بأي شي تفاهم الناس فهو بيان إلا أنّ بعضه أحسن من بعض» [٣].
و للتوسع غير هذا المعنى فقد ذكر الزركشي أنّ من التوسع الاستدلال بالنظر في الملكوت كقوله تعالى:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٤].
و منه التّوسّع في ترادف الصفات كقوله تعالى:
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ. ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [٥]. فإنّه لو أريد اختصاره لكان: أو كظلمات في بحر لجيّ.
و منه التّوسّع في الذم كقوله تعالى: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [٦]، الى قوله:
عَلَى الْخُرْطُومِ [٧].
و سمّاه السّبكي «التوسيع» و قال: «و قد فسروه بأن يأتي في آخر الكلام بشي مفسر بمعطوف و معطوف عليه مثل قوله:
إذا أبو قاسم جادت لنا يده
لم يحمد الأجودان: البحر و المطر