معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٣٠ - التوأم
اللوم، و المدح في معرض السخرية، و نحو ذلك» [١].
و ذكر الزمخشري التهكم في تفسيره لقوله تعالى:
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [٢]، و قال: «يحفظونه في توهمه و تقديره من أمر اللّه أي من قضاياه و نوازله أو على التهكم به» [٣].
و قال المصري إنّ هذا الفن من مبتدعاته و ذكر الآية السابقة و أشار الى الزمخشري، و كلامه حق إذا أريد به أنّه أوّل من عقد للتهكم بابا، لأنّ البلاغيين السابقين لم يذكروه [٤]. قال في تعريفه: «هو في الاستعمال عبارة عن الاتيان بلفظ البشارة في موضع الإنذار و الوعد في مكان الوعيد و المدح في معرض الاستهزاء» [٥]، و مثال البشارة قوله تعالى: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٦]، و مثال الاستهزاء قوله: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [٧]. و مثال المدح في موضع الاستهزاء قول ابن الذّورى في ابن أبي حصينة من أبيات:
لا تظنّنّ حدبة الظّهر عيبا
فهي في الحسن من صفات الهلال
و كذاك القسيّ محدودبات
و هي أنكى من الظّبا و العوالي
و إذا ما علا السّنام ففيه
لقروم الجمال أيّ جمال
و ذنابى القطاة و هي كما تع
لم كانت موصوفة بالجلال
و أرى الانحناء في منسر البا
زيّ لم يعد مخلب الرئبال
كوّن اللّه حدبة فيك إن شئ
ت من الفضل أو من الإفضال
فأتت ربوة على طود حلم
طال أو موجة ببحر نوال
ما رأتها النساء إلا تمنّت
لو غدت حلية لكلّ الرجال