معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٢٩ - التهكم
الشعر وجودة الكلام و حسن سبكه و ترتيبه.
و عقد المصري بابا لهذا الفن و قال: «التهذيب عبارة عن ترداد النظر في الكلام بعد عمله لينقح و يتنبه منه لما مرّ على الناثر أو الشاعر حين يكون مستغرق الفكر في العمل فيغير منه ما يجب تغييره و يحذف ما ينبغي حذفه و يصلح ما يتعين اصلاحه و يكشف عما يشكل عليه من غريبه و إعرابه و يحرر ما لم يتحرر من معانيه و ألفاظه حتى تتكامل صحته و تروق بهجته» [١]. و ذكر بعض ما يتصل بتنقيح الشعر و وصية أبي تمام للبحتري في صناعة المنظوم، و قال إنّ التهذيب ثلاثة أقسام:
الاول: قسم يكون بعد الفراغ من نظم الكلام باعادة النظر في لينقحه و يحرره، و هذا القسم لا يقع في الكتاب العزيز.
الثاني: قسم هو حسن الترتيب في النظم إما في الارتقاء في الأدنى الى الأعلى او بتقديم ما يجب تقديمه و تأخير ما يجب تأخيره.
الثالث: قسم يعضد المعنى أو يقل التركيب او سوء الجوار، إما في حروف مفردات الكلمة فيتجنب وقت التأليف تلك اللفظة التي وقع فيها ذلك من المواضع الأول أو سوء الجوار في مجاورة الكلام بعضه لبعض إذا كانت بهذه المثابة [٢].
و قال المصري ايضا: «إنّ التهذيب لا شاهد له يخصه لأنّه وصف يعمّ كل كلام منقح محرر، إلا أنّا نلخص فيه ما يعرف به و هو أن نقول: كل كلام قيل فيه لو كان موضع هذه الكلمة غيرها أو لو تقدم هذا المتأخر أو تأخر هذا المتقدم أو لو تمّ هذا النقص أو تكمل هذا الوصف أو لو حذفت هذه اللفظة بتة أو لو طرح هذا البيت جملة أو لو وضح هذا المقصد أو تسهّل هذا المطلب لكان الكلام أحسن و المعنى أبين، فهو خال من التهذيب، عار من التنقيح و التأديب» [٣].
و من أمثلة ذلك قول سيف الدولة يخاطب أخاه ناصر الدولة:
و ما كان لي عنها نكول و إنّما
تجاوزت عن حقّي ليغدو لك الحقّ