معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٨١ - التعريض
كقولك: «ما أقبح البخل» تعرض بأنّه بخيل» [١].
و كان السكاكي قد قال من قبل إنّ الكناية تتنوع الى تعريض و تلويح و رمز و ايماء و اشارة، و قال: «متى كانت الكناية عرضية كان اطلاق اسم التعريض عليها مناسبا» [٢]، و تبعه ابن مالك و القزويني و السبكي [٣]، غير أنّ الأخير بحثه في البديع و قال: «التعريض و هو الدلالة بالمفهوم بقصد المتكلّم» [٤]، و نهج منهج السكاكي أيضا التفتازاني و المغربي [٥].
و عقد الزركشي للكناية و التعريض فصلا غير أنّه قال: «و أما التعريض فقيل إنّه الدلالة على المعنى من طريق المفهوم، و سمّي تعريضا لأنّ المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ أي من جانبه و يسمى التلويح؛ لأنّ المتكلم يلوح منه للسامع ما يريده» [٦] كقوله تعالى: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٧]؛ لأنّ عرضه بقوله: فَسْئَلُوهُمْ على سبيل الاستهزاء و إقامة الحجة عليهم بما عرّض لهم به من عجز كبير الاصنام عن الفعل مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم إذا سئلوا و لم يرد بقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا نسبة الفعل الصادر عنه الى الصنم فدلالة هذا الكلام عجز كبير الاصنام عن الفعل بطريق الحقيقة». و كلام الزركشي قريب من كلام ابن الاثير و السبكي فالتعريض عنده «دلالة على المعنى من طريق المفهوم».
و عقد له الحموي فصلا مستقلا و قال: «هو عبارة عن أن يكني المتكلم بشيء عن آخر لا يصرح به ليأخذه السامع لنفسه و يعلم المقصود منه» [٨]. و فعل مثله المدني الذي قال عنه: «التعريض هو الاتيان بكلام مشار به الى جانب هو مطلوب و ابهام أنّ الغرض جانب آخر. و سمي تعريضا لما فيه من الميل عن المطلوب الى عرض أي جانب» [٩].
وعدّ السّيوطي الوجه الخامس و العشرين من وجوه إعجاز القرآن الكريم «وقوع الكناية و التعريض» و ذكر الفرق بينهما و نقل بعض أقوال السابقين و قال: «و أما التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره» [١٠]. و قال السجلماسي: «هو اقتضاب الدلالة على الشي بضده و نقيضه من قبل أنّ في ظاهر اثبات الحكم لشي نفيه عن ضده و نقيضه» [١١].
و يأتي التعريض لأغراض مختلفة ذكر المدني منها: [١٢].
الأوّل: لتنويه جانب الموصوف كما يقال: «أمر المجلس السامي نفذ و الستر الرفيع قاصد لكذا» تعريضا بأنّ المعبر عنه أرفع قدرا و شأنا من أن يسع الذاكر له التصريح باسمه و ترك تعظيمه بالسكينة.
و من ذلك قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [١٣] أراد به محمدا- صلّى اللّه عليه و سلم- فلم يصرّح بذكره بل عرّض إعلاء لقدره.
الثاني: لملاطفة، كما يقول الخاطب لمن يريد خطبتها: إنّك لجميلة صالحة و عسى اللّه أن ييسر لي امرأة صالحة».
الثالث: للاستعطاف و الاستماحة كما يقول
[١] حسن التوسل ص ١٤٣، نهاية الارب ج ٧ ص ٦٠.
[٢] مفتاح العلوم ص ١٩٤.
[٣] المصباح ص ٧٣، الايضاح ص ٣٢٧، التلخيص ص ٣٤٣، عروس الافراح ج ٤ ص ٢٦٥.
[٤] عروس الأفراح ج ٤ ص ٤٧٢.
[٥] المطول ص ٤١٣، المختصر ج ٤ ص ٢٦٥، مواهب الفتاح ج ٤ ص ٢٦٥.
[٦] البرهان في علوم القرآن ج ٢ ص ٣١١.
[٧] الانبياء ٦٣.
[٨] خزانة الادب ص ٤٢١.
[٩] أنوار الربيع ج ٦ ص ٦٠.
[١٠] معترك ج ١ ص ٢٩٢، الإتقان ج ٢ ص ٤٨، شرح عقود الجمان ص ١٠٣.
[١١] المنزع البديع ص ٢٦٦ الروض المريع ص ١١٨.
[١٢] أنوار الربيع ج ٦ ص ٦٠- ٦٧.
[١٣] البقرة ٢٥٣.