معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٨٠ - التعريض
و التصريح، و يعيبون الرجل إذا كان يكاشف في كل شيء و يقولون: «لا يحسن التعريض إلا ثلبا». و قد جعله اللّه في خطبة النساء في عدّتهن جائزا فقال: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ [١] و لم يجز التصريح.
و التعريض في الخطبة أن يقول الرجل للمرأة: و اللّه إنّك لجميلة، و لعلّ اللّه أن يرزقك بعلا صالحا، و إنّ النساء لمن حاجتي، و هذا و أشباهه من الكلام» [٢].
وعدّ ثعلب من لطافة المعنى الدلالة بالتعريض على التصريح و قال: «و من لطف المعنى كل ما يدلّ على الايحاء الذي يقوم مقام التصريح لمن يحسن فهمه و استنباطه» [٣]. وعدّ ابن المعتز من محاسن الكلام «التعريض و الكناية» [٤] و لم يعرّفهما أو يفصل بينهما.
و سمّاه ابن وهب «اللحن» و قال: «و أما اللحن فهو التعريض بالشيء من غير تصريح أو الكناية عنه بغيره» [٥]. و ذكره ابن جني و لم يعرّفه [٦]، و أدخله ابن رشيق في باب الاشارة و ذكر بيت كعب بن زهير الذي عرّض فيه بالانصار و بعض الأمثلة الاخرى [٧]:
و تحدث عنه عبد القاهر مع الكناية [٨]، و فعل مثله التبريزي و البغدادي [٩].
و كان ابن الاثير ممن ميزوا بين الكناية و التعريض و قال: «و أمّا التعريض فهو اللفظ الدّالّ على الشيء من طريق المفهوم لا بالوضع الحقيقي و لا المجازي فاذا قلت لمن تتوقع صلته و معروفه بغير طلب: «و اللّه إني لمحتاج و ليس في يدي شيء و أنا عريان و البرد قد آذاني» فإنّ هذا و أشباهه تعريض بالطلب و ليس هذا اللفظ موضوعا في مقابلة الطلب لا حقيقة و لا مجازا، إنما دلّ عليه من طريق المفهوم» [١٠]. و فعل مثله التنوخي و قال: «و من البيان الكناية و التعريض و هما معنيان متقاربان جدا و ربما التبس على كثير من الفضلاء أمرهما فمثل أحدهما بما يستحق أن يكون مثالا للآخر و ربما كان ذلك لكون اللفظ صالحا للكناية من وجه و التعريض من وجه. و الفرق بينهما أنّ الكناية وضع لفظ يراد به معنى يعرف من لفظ آخر هو أحق به لكن يعدل عنه لقبحه في العادة أو لعظمه أو لستره أو لما ناسب ذلك من الأغراض.
و التعريض أن يذكر شيء يفهم منه غير ما وضع له لمناسبة ما بين المعنيين» [١١].
و من التعريض قول الشّمندر الحارثي:
بنى عمّنا لا تذكروا الشعر بعد ما
دفنتم بصحراء الغمير القوافيا