معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٦٤ - التصريع
القيس و منهم أوس بن حجر و المرقش و حسان و الشماخ و عبيد بن الابرص و الراعي و ابن أحمر الباهلي و أمية بن حرثان. ثم قال: «و إنّما يذهب الشعراء المطبوعون المجيدون الى ذلك لأنّ بنية الشعر إنّما هو التسجيع و التقفية فكلما كان الشعر أكثر اشتمالا عليه كان أدخل له في باب الشعر و أخرج له عن مذهب النثر» [١].
فالتصريع في الشعر بمنزلة السجع في الفصلين من الكلام المنثور و فائدته أنّه قبل كمال البيت الأول من القصيدة تعلم قافيتها، و هو أدخل في باب السجع. و قد قال ابن رشيق: «فأما التصريع فهو ما كانت عروض البيت فيه تابعة لضربه تنقص بنقصه و تزيد بزيادته» [٢]. و قال: «و سبب التصريع مبادرة الشاعر القافية ليعلم في أول وهلة أنّه أخذ في كلام موزون غير منثور، و لذلك وقع في أول الشعر، و ربما صرّع الشاعر في غير الابتداء، و ذلك اذا خرج من قصة الى قصة أو من وصف شيء الى وصف شيء آخر فيأتي حينئذ بالتصريع إخبارا بذلك و تنبيها عليه.
و قد كثر استعمالهم هذا حتى صرّعوا في غير موضع تصريع، و هو دليل على قوة الطبع و كثرة المادة إلا أنّه إذا كثر في القصيدة دلّ على التكف إلا من المتقدمين» [٣].
و قال ابن سنان: «و أمّا التصريع فيجري مجرى القافية، و ليس الفرق بينهما إلا أنّه في آخر النصف الأول من البيت و القافية في آخر النصف الثاني منه.
و إنّما شبه مع القافية بمصراعي الباب» [٤].
و قال البغدادي: «هو أن يقصد الشاعر لتصيير مقطع المصراع الأول في البيت الأول من القصيدة كمقطع المصراع الثاني» [٥].
و قال ابن الأثير: «إنّ التصريع في الشعر بمنزلة السجع في الفصلين من الكلام المنثور» [٦].
و فرّق المصري بين العروضي و البديعي فقال:
«التصريع على ضربين: عروضي و بديعي. فالعروضي عبارة عن استواء عروض البيت و ضربه في الوزن و الاعراب و التقفية بشرط أن تكون العروض قد غيّرت عن أصلها لتلحق الضرب في زنته. و البديعي استواء آخر جزء في الصدر و آخر جزء في العجز في الوزن و الاعراب و التقفية، و لا يعتبر بعد ذلك أمر آخر» [٧].
و مثال التصريع العروضي قول امرىء القيس:
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي
و هل يعمن من كان في العصر الخالي