معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٦٢ - التصريح بعد الابهام
المؤخر و هو الأحسن» [١].
و قال ابن الزّملكاني: «هو أن تذكر شيئا ثم تقصد تخصيصه فتعيده مع ذلك المخصص» [٢].
و قال المصري: «هو أن يأتي المتكلّم في أول الكلام، أو الشاعر في بيت من الشعر بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون أن يفسر أما في البيت الآخر أو في بقية البيت إن كان الكلام الذي يحتاج الى التفسير في أوله» [٣].
و قال التنوخي: «هو أن يذكر المؤلف ناظما كان أو ناثرا أشياء مرتبة ثم يفسرها، فالمحمود منه أن يكون التفسير مرتبا ترتيب المفسر، فان خالف بين التفسير و المفسر في الترتيب أخذ عليه ما لم يكن ذلك لمعنى.
و مما يخالف فيه الترتيب النظم لضرورة الوزن و القافية فيعذر فاعله، و قد يخالف الترتيب لمعنى غير النظم فتكون المخالفة أولى من الترتيب» [٤]. و لا يخرج معنى التفسير عن ذلك عند الآخرين [٥]. و يلاحظ أنّ هذه التعريفات تقرّب هذا الفن من اللف و النشر و قد أشار بعضهم كالحلبي و النويري الى ذلك فقالا: «و هو قريب منه- أي من اللف و النشر- و هو أن يذكر لفظا و يتوهم أنّه يحتاج الى بيانه فيعيده مع التفسير» [٦].
و التفسير على أقسام: فمنه ما هو ضروري، و منه ما هو غير ضروري فالضروري ما لا يتمّ الكلام إلا به، و غير الضروري و يسمى «تبرعا» و هو نوعان: نوع يتم الكلام دونه و لكن لا يكمل معناه إلا بالتفسير، و نوع يتم الكلام و يكمل تقسيمه و لكن يحتاج في معناه الى زيادة تكميل و توكيد [٧].
و مثال الضروري قوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [٨]، فاستغرق بذلك أقسام أجناس كل ما دبّ و درج مع حسن الترتيب. و هذا تفسير ضروري فانه لو اقتصر على قوله: خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ و لم يفسر هذا التفسير لكان الكلام غير تام، و لمّا فسره بهذه الاقسام الثلاثة كمل به المعنى و لم يبق فيه قسم رابع.
و مثال تفسير التبرع قول الشاعر:
لئن كنت محتاجا الى الحلم إنّني
الى الجهل في بعض الأحايين أحوج