معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٩٧ - الانفاد
و ابن شيث القرشي [١]، و سماه ابن وهب «الصرف» [٢] و سماه غيرهم «الالتفات» و هو الذي يتردد في كتب البلاغة و قد تقدم.
الإنفاد:
نفد- بالدال- الشيء نفدا و نفادا: فني و ذهب.
و أنفد القوم اذا نفد زادهم أو نفدت أموالهم. و المنافد:
الذي يحاجّ صاحبه حتى يقطع حجته و تنفد، و نافدت الخصم منافدة إذا حاججته حتى تقطع حجته، و خصم منافد: يستفرغ جهده في الخصومة [٣].
و أخذ المظفر العلوي هذا المعنى اللغوي و قال «الإنفاد- بالدال غير المعجمة- هو من قولهم:
خصم منافد إذا خاصم حتى تنفد حجته. و تقول:
نافدت الرجل مثل «حاكمته». و في الحديث: «إن نافدتهم نافدوك». و هو أن يقول الشاعر بيتا تاما و يقول الآخر بيتا» [٤]. و ربط بين الإنفاد و الاجازة فقال: «و أما الإنفاد و الإجازة فروي أنّ كعب بن زهير لما تحرّك بالشعر كان أبوه زهير ينهاه عنه مخافة ألا يكون استحكم شعره فيروى عنه ما يعاب عليه. و كان يضربه على ذلك فغلبه و طال ذلك عليه فأخذه و سجنه و قال: «و الذي أحلف به لا تتكلم ببيت شعر و لا يبلغني تريغ لشعر إلا ضربت ضربا ينكرك عن ذلك. فمكث محبوسا أياما ثم أخبر أنّه تكلم به فضربه ضربا مبرحا ثم أطلقه و سرّحه في بهمة و هو غليّم صغير فانطلق فرعاها ثم راح بها و هو يرتجز:
كأنّما أحدو ببهمي عيرا
من القرى موقرة شعيرا