معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٦٤ - الاقتصاص
الامور.
و قد عرفه ابن الأثير بقوله: «أن يكون المعنى المضمر في العبارة على حسب ما يقتضيه المعبّر عنه في منزلته» [١].
و لخص التنوخي و ابن الأثير الحلبي و ابن قيم الجوزية كلام ابن الأثير [٢]، و نقل العلوي كثيرا منه و قال في الاقتصاد: «و معناه أن يكون المعنى المتدرج تحت العبارة على حسب ما يقتضيه المعبّر عنه مساويا له من غير زيادة فيكون إفراطا، و لا نقصان فيكون تفريطا» [٣]. كقوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٤].
فهذه الأوصاف على نهاية الاقتصاد و التوسط من غير إفراط و لا تفريط.
و منه قول الفرزدق يمدح زين العابدين علي بن الحسين:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم
هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم