الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩
و بعضها خاصة يبطل بها أحد الوجهين ليكون الناظر على بصيرة في طلب المذهب الحق في سلوك الآخرة.
أما الحجة العامة
فهي أن النفس إذا تركت تدبير البدن لفساد المزاج و خروجه عن قبول تصرفها فلا يخلو حالها إما أن تنتقل إلى عالم العقل أو إلى عالم الأشباح الأخروية- أو إلى بدن طبيعي آخر من هذا العالم أو تصير معطلة عن تدبير نفساني فالاحتمالات [١] لا تزيد هذه الأربعة و الأخيران باطلان فبقي أحد الأولين أحدهما للمقربين و ثانيهما لأصحاب اليمين و أصحاب الشمال على طبقات لكل صنف فأما بطلان الأخيرين أما التعطيل فلما تقرر من أن التعطيل محال و أما التناسخ فلأنه إذا اشتغلت بتدبير بدن آخر فذلك البدن لا بد أن يحدث فيه استعداد خاص و قد مر [٢] فيما سبق أن النفوس بما هي نفوس حادثة و أن حدوث الأشياء سيما الجواهر لا بد و أن ينتهي [٣] إلى علل مفارقة غير جسمانية لامتناع كون جسم علة للنفس و لا كون صورة طبيعية علة لها- و لا أيضا كون نفس علة لها فإذا لم يكن جسم و لا صورة و لا نفس علة للنفس فالأعراض
[١] هنا احتمالان آخران أحدهما أنها إذا ماتت فاتت و ثانيهما انتقالها إلى اللاهوت لا إلى الجبروت فقط لكنه لم يأبى بالأول لفرط بطلانه مع أن من يقول الإنسان إذا مات فات يحصره في البدن و القوة المنطبعة فيه كصورة أو عرض و المقصود هنا النفس المدبرة للبدن حينا التاركة له فيما بعده و أدرج الثاني في الانتقال إلى عالم العقل إذ مراده بعالم العقل عالم المعنى كما نقل في مبحث الوجود الذهني من السفر الأول عن الحكماء أنهم قالوا العالم عالمان عالم العقل المنقسم إلى عالم الربوبية و إلى عالم الجبروت و عالم الصورة المنقسم إلى الأشباح المجردة و المادية، س ره
[٢] و قد مر أيضا في كلام الإمام الرازي أن إبطال التناسخ مبني على حدوث النفس- فهذه الحجة لا إلزامية إذ لمن يقول منهم بتناسخ النفوس أو قدمها كالعلامة الشيرازي أن يقول لو كانت النفس حادثة لحدثت عن العلل المفارقة و ليست كذلك نعم تحدث تعلقاتها بالصياصي تعلقا بعد تعلق لأجل حدوث العلل المعدة، س ره
[٣] فعلى هذا التقرير لا يرد المنع المشهور الذي سيأتي من أنه لم لا يجوز أن يستعد للنفس المستنسخة لا غير إذ بعد مبرهنية حدوث النفس و أن علتها لا تكون إلا المفارق العقلي الذي لا يشترط تأثيره بالوضع يعلم أن القابل لا يستعد إلا للفيض الجديد من السلسلة الطولية فعلتها القريبة هي العقل الفعال، س ره