الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١
و تقلبها من صورة إلى صورة لقوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها- لِيَذُوقُوا الْعَذابَ و ذلك لأن طبائعهم من القوى الجسمانية المادية لما مر أن دار الجحيم من جنس هذه الدار و قد سبق أن أفاعيل القوى المادية و انفعالاتها متناهية فلا بد فيها من انقطاع و تبدل ثم لا بد في تبدل الأبدان [١] و استحالة المواد من حركة [٢] دورية صادرة عن أجسام سماوية محيطة بأجسام ذوات جهات متباينة كائنة فاسدة فيكون الحكم في أهل النار- بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي بما أودعه من القوة المحركة في الجرم الأقصى الجابرة إياه على حركاته و الكواكب الثابتة في سياحة الدراري السبعة المطموسة الأنوار كلها يوم الآخرة فهي كواكب لكنها ليست بثواقب و لا مضيئة و لها تأثيرات في خلق أهل النار- بفنون من العذاب و صنوف من العقاب بحسب ما يقتضيه سوابق أعمالهم و مبادىء أفعالهم- و اعتقاداتهم و نياتهم و لهذا حكم أهل المعرفة و الشهود بأن حكم النار و أهلها قريب من حكم الدنيا [٣] و أهلها و لهذا ليس لأهل النار الذين هم من أهلها بعد استيفاء مدة العذاب و انقضاء زمان العقاب نعيم خالص و لا عذاب خالص و حالهم بين الحياة و الممات كما قال تعالى لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى* و هذا بعينه حال أهل الدنيا فإن نعيم الدنيا ممزوجة بالمحنة و البلاء و حياتها مشوبة بالموت و السبب في ذلك أنه بقي فيهم ما أودع الله فيهم من آثار حركات الأفلاك و لم يقع لهم توفيق الخروج من حكم الطبيعة و تأثيرها- فلا جرم لم ينجو من عذاب النار و إن تغيرت منهم الصورة و تبدلت لهم النشأة على قدر ما تغير و تبدل من صور الأفلاك و الكواكب من التبديل و الطمس و الانكدار كما قال تعالى- فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ
[١] بيان لتحكيم الأفلاك و الفلكيات على أهل الدنيا لكونهم واغلين في الجسمية و الطبيعة و لوازمها لأن التركيب و الامتزاج و الكيفيات المطعومة لهم كلها من لوازم الأفلاك و ذلك العالم يوم بروز هذه، س ره
[٢] أي في الابتداء و النشأة الأولى كما قال بحسب ما يقتضيه سوابق أعمالهم و في الاستدامة و النشأة الثانية كما قال فهي كواكب لكنها ليست بثواقب و لا مضيئة، س ره
[٣] كما أن حكم الجنة الحقيقية قريب من حكم الجبروت و العقول الكلية بل حكم جنة الصفات قريب من حكم اللاهوت، س ره