الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
كانت أقل تعلقا بها كانت أقل انقساما و النفس و إن كانت بحسب ذاتها المجردة غير قابلة للتجزي و الانقسام لكنها من جهة اتصالها بالبدن قابلة للتجزي و الانقسام.
قال الفيلسوف الأكرم إن النفس تتجزى بالعرض و ذلك أنها إذا كانت في الجسم قبلت التجزئة بتجزي الجسم كقولك إن الجزء المفكري غير الجزء البهمي و جزأها الشهواني غير جزئها الغضبي فالنفس إنما تقبل التجزئة بالعرض لا بذاتها أي بتجزي الجسم الذي هي فيه- فأما هي بعينها فلا تقبل التجزئة البتة فإذا قلنا إن النفس متجزئة فإنما نعني بذلك أنها في كل جزء من أجزاء الجسم لأنها تتجزى بتجزي الجسم و الدليل على ذلك أعضاء البدن و ذلك أن كل عضو من أعضاء البدن حساس و إنما يكون حساسا دائما إذا كانت قوة النفس فيه فإذا كانت قوة النفس الحساسة في جميع الأعضاء ذوات الحس قيل لتلك القوة إنها تتجزى بتجزي الأعضاء التي هي فيها و قوة النفس و إن كانت منبثة في جميع الأعضاء لكنها في كل عضو تامة كاملة و ليست متجزئة كتجزي الأعضاء- و إنما يتجزى بتجزي الأعضاء كما وصفناه مرارا انتهى قوله.
و اعلم أن هذه القوى المتعددة هي مجتمعة في النفس متفرقة في البدن و سبب افتراقها في البدن أنه لا بد لكل منها ما يناسبه من الأعضاء فإن العضو الذي هو آلة للبصر مثلا لا يمكن أن يكون مثل العضو الذي هو آلة للسمع و كذا [١] العضو الذي يصلح- لأن يكون فيه موضع الغضب غير الذي يصلح أن يكون محل الشهوة و هكذا القياس في غيرها من الأعضاء و أما اللمس فلكونها قوة سافلة دنية من جنس أوائل الكيفيات العنصرية فأكثر الأعضاء صالحة لقبولها و لهذا تنبت فيها.
قال الفيلسوف إن لكل قوة من قوى النفس موضعا معلوما من مواضع البدن تكون فيه لا إنها تحتاج إلى المواضع لثباتها و قوامها لكنها تحتاج إليها لظهور فعلها
[١] هو القلب كما يقال الغضب غليان دم القلب لإرادة الانتقام و إن الروح القلبي يبرز إلى الخارج دفعة كما يبرز في الفرح شيئا فشيئا و في الخوف يميل إلى الداخل دفعة كما في الغم شيئا فشيئا و شهوة الشوقية إلى الأكل بامتصاص العروق الرطوبات عند الجوع- و صب شيء من السوداء على فم المعدة و شهوتها إلى شرب الماء و نحوه بهيجان حرارة الكبد و شهوة الوقاع بدغدغة المني بحرارة للأوعية، س ره