الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
المتخالفة للنفس مستندة إلى قوى متخالفة و أن كل قوة من حيث هي هي لا يصدر عنه إلا فعل مخصوص فالغضبية لا تنفعل عن اللذات و الشهوية لا تتأثر عن المؤذيات و لا تكون القوة المدركة متأثرة مما تأثر عنه هاتان القوتان و إذا ثبت ذلك فنقول إن هذه القوى تارة تكون متعاونة على الفعل و تارة تكون متدافعة أما المتعاونة فلأنا نقول متى أحسسنا الشيء الفلاني اشتهينا أو غضبنا و أما المتدافعة فلأنا إذا توجهنا إلى الفكر اختل الحس أو إلى الحس اختل الغضب أو الشهوة و إذا ثبت ذلك فنقول لو لا وجود [١] شيء مشترك لهذه القوى يكون كالمدبر لها بأسرها و إلا لامتنع وجود المعاونة و المدافعة لأن فعل كل قوة إذا لم يكن مرتبطا بالقوة الأخرى و ليست الآلة مشتركة بل لكل منها آلة مخصوصة وجب أن لا تحصل بينها هذه المعاونة و إذا ثبت وجود شيء مشترك فذلك المشترك إما أن يكون جسما أو حالا في الجسم أو لا جسما و لا حالا فيه و القسمان الأولان باطلان بما سبق في الفصول الماضية فبقي القسم الثالث و هو أن يكون مجمع هذه القوى كلها شيئا واحدا لا يكون جسما و لا جسمانيا و هو النفس.
أقول هذا كلام غير مجد في هذا الباب و لا واف بحل الإشكال فإن لأحد أن يقول ما دريتم بكون النفس رباطا لهذه القوى فإن عنيتم به أن النفس علة لوجودها- فهذا [٢] القدر لا يكفي في كون النفس هي بعينها الحساس الغاذي الساكن الكاتب الضاحك بل كونها علة لوجود هذه القوى لا يكفي في كون البعض معاونا للآخر على فعله أو معاوقا له فإن العلة إذا أوجدت قوى مخصوصة في محال متباينة و أعطت لكل واحدة منها آلة مخصوصة كان كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى غنية عنها متعلقة بها بوجه من الوجوه فشروع بعضها في فعله الخاص كيف يمنع الآخر عن فعله أ ليس أن العقل الفعال عندكم مبدأ لوجود جميع القوى الموجودة في الأبدان فيلزم من كونها بأسرها معلولة لمبدإ واحد و علة واحدة أن يعوق البعض عن البعض أو يعينه على ذلك.
[١] لو لا تحضيضية فلا جواب لها أو شرطية و إلا عطف عليها و امتنع هو الجواب، س ره
[٢] إلا أن يفهم معنى العلية على مذاق العرفاء و هو التشؤن و أنه تعالى فاعل بالتجلي لكنه لا يلائم مذاق المشائين، س ره