الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
الأول الفائض على ذلك العالم العلم و ذلك العلم محيط بالأشياء كلها الدائمة التي لا تموت- و محيط بجميع العقول و الأنفس انتهى كلامه الشريف و فيه ما لا يخفى من التأييد لما نحن فيه.
و من الشواهد العرشية الدالة على أن لهذه الصور الطبيعية صورا نفسانية هي معادها و باطنها و أخرى عقلية هي معاد معادها و باطن باطنها إنا متى أحسسنا بشيء خارجي وقعت له صورة غير صورتها الخارجية في قوانا الحساسة التي هي من جنس الحيوانات المقتصرة على النفس الحساسة فقط فإذا وقعت تلك الصورة في حسنا و استكمل بها الحس حصلت من تلك الصورة صورة أخرى ألطف و أشرف منها فتصورت بها قوة خيالنا التي دلت البراهين التي أقمناها مرسومة في هذا الكتاب على تجردها و تجرد ما ارتسم فيها و تمثل لها و كذلك انتقلت من الصورة التي في قوة خيالنا صورة أخرى عقلية إلى قوة عقلنا فلو لا أن بين محسوس كل طبيعة و متخيله و معقوله علاقة ذاتية كما بين حسنا و خيالنا و عقلنا من الرابطة الاتحادية لما كان كذلك و كذلك الأمر على عكس ذلك- الصعود في سلسلة النزول فإنا متى تعقلنا صورة عقلية وقعت منها حكاية مثالية مطابقة لها في خيالنا و إذا اشتد وجود الصورة في عالم الخيال انفعلت منه قوة الحس و تمثلت بين يدي الحس صورة [١] في الخارج كما قال تعالى فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا و من هذا القبيل رؤية النبي ص صورة جبرئيل و الملائكة ع في هذا العالم كما سيتضح لك
[١] لكن ليست هيولانية ظلمانية و إن كانت في الفعلية و التامية و الخارجية أتم بكثير من هذه الصور الهيولانية و ليست خيالية بل مشاهدة إذ الملاك في الشهود التمثل- و المشهودية للحس المشترك من أي صقع ظهر له من الداخل أو الخارج و المشاعر الظاهرة ليست إلا طرق إدراكه كما شبهوه بحوض ينصب إليه الماء من أنهار خمسة، س ره