الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
و الجواب أن الذي ورد من الأقدمين في نقل النفوس الإنسانية إلى الأبدان الحيوانية وجهناه إلى غير ما وجهوه إليه و حملناه على غير ما حملوه من إثبات التناسخ- و كذا ما ورد في الرموز القرآنية و الكلمات النبوية لها محامل صحيحة غير ما فهمه أصحاب هذا المذهب فإن أكثر مواعيد النواميس الإلهية إنما يتحقق في دار أخرى غير هذه الدار و ليست الدار الآخرة منحصرة في عالم العقل المجرد عن المقادير و الأشكال و الصور بل عالم الآخرة عالمان عالم عقل نوري و عالم حسي منقسم إلى دار النعيم و دار الجحيم أحدهما نوراني و الآخر ظلماني فالأول للمقربين و الثاني للسعداء الصالحين و أصحاب اليمين و الثالث للأشقياء المردودين إلى أسفل السافلين و أصحاب الشمال و المغالطة في حمل كلام الأنبياء و الحكماء على التناسخ أنما نشأت من الخلط بين معنى الحشر و النسخ و من الغفلة و الجهل بتحقق عالم آخر متوسط بين عالم الطبيعة و عالم العقل فيه يحشر الناس على هيئاتهم المناسبة لأخلاقهم على التفصيل المقرر بينهم المشهور منهم حيث قرروا أن لكل خلق من الأخلاق المذمومة و الهيئات الردية المتمكنة في النفس أبدان نوع يختص بذلك الخلق كخلق التكبر و التهور المناسب- لأبدان الأسود و الخبث و الروغان لأبدان الثعالب و أمثالها و المحاكاة و السخرية لأبدان القرود و أشباهها و العجب للطواويس و الحرص للخنازير إلى غير ذلك و كما أن لكل خلق رديء أنواع مخصوصة من الحيوانات مناسبة لأنواع ذلك الخلق فكذلك بإزاء كل مرتبة قوية أو ضعيفة منه بدن نوع خاص من تلك الحيوانات التي اشتركت في ذلك الخلق كعظيم الجثة لشديد الشهوة و صغير الجثة لضعيفها و ربما كان لشخص واحد من الإنسان أنواع كثيرة من الأخلاق الردية على مراتب متفاوتة فبحسب شدة كل خلق مذموم في نفسه و ضعف ذلك و ما ينظم إليه من باقي الأخلاق المذمومة القوية و الضعيفة و اختلاف تراكيبها الكبيرة التي لا يقدر على حصرها أحد إلا الله تعالى- يختلف تعلق نفسه المذمومة القوية و الضعيفة ببعض الأنواع من أشباح الحيوانات المذمومة دون غيرها و كذا يختلف تعلق بعضها ببعض أفراد نوع واحد دون الباقي ثم إذا زال ذلك الخلق رأسا أو زالت مرتبة شديدة منه انتقلت نفسه بحسب خلق آخر يليه