الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
بالولادة فتدبر نشأة بدنه في [١] الأرض زمان كونه في البرزخ تسوية و تعدله على غير مثال سبق مما ينبغي للدار الآخرة.
و قال في الباب الرابع و السبعين و ثلاثمائة و اعلم أن الحق لم يزل في الدنيا متجليا للقلوب فيتنوع الخواطر لتجليه و أن تنوع الخواطر في الإنسان عين التجلي الإلهي من حيث لا يشعر بذلك إلا أهل الله كما أنهم يعلمون أن اختلاف الصور الظاهرة في الدنيا و الآخرة في جميع الموجودات ليس غير تنوع التجلي فهو الظاهر إذ هو [٢] عين كل شيء و في الآخرة يكون باطن الإنسان ثابتا فإنه عين ظاهر صورته [٣] في الدنيا و التبدل فيه خفي و هو خلقه الجديد في كل آن الذي هم فيه في لبس و في الآخرة يكون ظاهره مثل باطنه في الدنيا- و يكون التجلي الإلهي دائما بالفعل فيتنوع ظاهره في الآخرة كما يتنوع باطنه في الدنيا- في الصور التي يكون فيها التجلي الإلهي ينصبغ بها انصباغا فذلك هو التضاهي [٤] الإلهي الخيالي غير أنه في الآخرة ظاهر و في الدنيا باطن فحكم الخيال مستصحب للإنسان في الآخرة انتهى.
و اعلم أنه قد اتفق في هذا العالم لبعض الكاملين كالأنبياء و الأولياء أو لغيرهم من الكهنة و المجانين و المبرسمين فمن قويت قوة خياله أو ضعفت قوة حسه أن يرى بعين الخيال شيئا مشاهدا محسوسا كما يشاهد سائر المحسوسات فكثيرا ما يشتبه عليه الأمر و يزعم أن ما رآه موجود في الخارج فيغلط و جميع ما يراه الإنسان يوم القيامة يراه بعين الخيال و هي موجودة في تلك الدار معتبرة باقية فيها لأنها موطن تلك الصور و إنما لم يعتبر وجود ما يرى بعين الخيال هاهنا من المقامات و غيرها لعدم بقائها و وقوع الحجاب عنها بعد أقصر مدة فلا تعويل عليها هاهنا لزوالها عن المشاهدة سريعا إذ ليس هذا العالم
[١] أي بدنه الذي كان في الأرض بحسب الصورة، س ره
[٢] أي بحسب الوجود و غيره بحسب الماهية كما في طريقة ذوق
المتألهين، س ره
[٣] أي ينزل منزلته فإن الباطن يصير ظاهرا، س ره
[٤] هذه المضاهاة لأنه كما أنه كل آن في شأن كذلك الخيال كل آن
في شأن- لتفنن الخواطر، س ره