الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
بها عند الحدوث و يزول بسرعة عنها و لا تدوم و لكن يبقى الأثر و العادة في المحبة و الاشتياق- فمن عشقها و اشتاقها كان كمن أحب أمرا معدوما محبة مفرطة و طلب شيئا باطلا طلبا شديدا- و حيث لم يكن لمحبوبه أثر و لا لطلبه ثمر فهو في هذه الحال في غصة شديدة و ألم دائم كذلك حال طلبة الدنيا الراغبين في مشتهياتها إلا أنهم ما داموا في الدنيا يشتبه ذلك عليهم و يزعمون أن لمحبوباتهم حقيقة فيأكلون و يتمتعون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم- لأنه إذا طلعت شمس الآخرة و قامت
و ما الناس في التمثال إلا كثلجة
و أنت بها الماء الذي هو نابع
و لكن يذوب الثلج يرفع حكمه
و يوضع حكم الماء و الأمر واقع
روزى كه پيشگاه حقيقت شود پديد
شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد
[١] اضمحلت بها رسوم المجازات و ذابت بإشراقها أكوان المحسوسات اضمحلال الظلال و ذوبان الجميد بحرارة ارتفاع الشمس في أوان الصيف فبقي المحب للدنيا و المحسوسات المادية محترقا بنار الجحيم معذبا بالعذاب الأليم- فيكون حشره إلى دار البوار و مرجع الأشرار و مهوى الفسقة و الكفار و إن غلب عليه رجاء يوم الآخرة و الميل إلى ما وعده الله و رسوله من الجنة و نعيمها و سرورها و حورها و قصورها- و الخوف من عذاب الآخرة و نار جهنم و آلامها و العمل بمقتضى الوعد و الوعيد فمآله الوصول
[١] أي شمس الحقيقة و قامت اضمحلت بها إلخ فإن الدنيا كما قال
الله تعالى كَسَرابٍ
بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ و قال العارف و ما الناس في التمثال إلا كثلجة و أنت بها الماء الذي هو نابع و لكن يذوب الثلج يرفع حكمه و يوضع حكم الماء و الأمر واقع إنما مثل أهل الدنيا كمثل من يشاهد أمواج البحر و يغفل عن البحر و
يتعلق خواطره بموج أو أمواج محدودة منه أو بحباب أو حبب معدودة منه و معلوم أن لا
بناء و لا بقاء لها- و هذه تنكسر و تلك تذهب و لا تستمر و مثل أهل الله كمن يستغرق
في مشاهدة نفس البحر- و يتعلق به و عظمته شاغلة له عن مشاهدة أمواجه و حببه إلا من
حيث إنها أطوار صنائعه و ظهوراته- و معلوم أنه الأصل المحفوظ فيها و السنخ الباقي
منها- روزى كه پيشگاه حقيقت شود پديد شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد ، س ره صدرالدين شيرازى، محمد بن ابراهيم، الحكمة
المتعالية فى الأسفار العقلية الأربعة (با حاشيه علامه طباطبائى)، ٩جلد، دار إحياء
التراث العربي - بيروت، چاپ: سوم، ١٩٨١ م. الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٩ ؛ ص٢٣١