الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
التناسخ و أ ليس صار هذا الجرم الدخاني حيوانا غير إنسان تعلقت به نفس إنسانية- فصار هذا الإنسان منسلخا عن إنسانيته إلى حيوان آخر و ذلك لأن شرط الإنسانية- أن يكون له قوة إدراك المعقولات إما بالفعل أو بالاستعداد القريب أو البعيد له و ليس فيه شيء منها إذ قد بطل استعداده الأول بالموت من غير أن تصير عقلا بالفعل ثم لو فرض كونه ذا قوة تعقل المعقولات لكان إنسانا آخر فعلى أي وجه يلزم التناسخ و هو مع بطلانه في نفسه كما مر قد أحاله الشيخ و غيره من توابع المشائيين و هذا اللزوم لا يدفع بمجرد قوله تستعمله من غير أن تصير نفسا لها إذ لا معنى للنفس إلا الجوهر الإدراكي- المستعمل لجرم حيواني ذي حياة بالقوة موضوع لإدراكاته سيما على ما ذهبوا إليه من انطباع صورة المحسوسات و المتخيلات في الأجرام التي هي آلة لها و بالجملة هذا مذهب رديء و قول فاسد ألجأهم إلى القول به عدم علمهم بتجرد النفس الخيالية و مدركاتها عن المواد الطبيعية و العجب من الشيخ أبي علي أيضا أنه ذكر في هذا الكلام المنقول أن السعداء الحقيقيين يتلذذون باتصال ذواتهم بعضهم ببعض اتصالا عقليا كاتصال معقول بمعقول مع أنه لم يحصل معنى الاتصال العقلي و الاتحاد الذاتي بين العاقل و المعقول و لم يقدر على إثباته بل أنكره في أكثر كتبه غاية الإنكار و شنع على القائل به كفرفوريوس و متابعيه غاية التشنيع.
ثم قال في أواخر إلهيات الشفاء و في الرسالة الأضحوية إن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية بل تزداد عليها تأثيرا و صفاء كما نشاهد في المنام و ربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس على أن الأخروي أشد استقرارا من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق و تجرد النفس و صفاء القابل و ليست الصور التي ترى في المنام- بل و التي تحس في اليقظة كما علمت إلا المرتسم في النفس إلا أن [١] إحداهما تبتدئ من
[١] حاصله أن المشاهدة تتم بأن يتمثل الصورة في النبطاسيا الذي هو كمرآة ذات وجهين سواء تمثلت عنده من طرق الحواس الظاهرة أو من داخل و ما من الداخل أعم من أن تكون الصور المشاهدة و المتمثلة لوجهه الداخلي رقائق الحقائق عكس مهرويان بستان خدا أو ما ركبته المتخيلة من الصور المخزونة في الخيال فأدركته النبطاسيا و حفظه الخيال كبسائطه و هذان ما ينحدر إليه من الباطن و الأول ما يرتفع إليه من الخارج، س ره