الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
الأجسام الأولية ليست مواد سابقة عليها و من هذا القبيل الصور الخيالية الصادرة من النفس بالقوة المصورة [١] من الأجرام و الأعظام المشكلة التي ربما تكون أعظم من الأفلاك- الكلية الخارجية و كذلك الصحارى و المفاوز الواسعة و الجبال العظيمة و البلاد و الجنات و الأشجار التي لم يخلق مثلها في البلاد و إنها ليست قائمة بالجرم الدماغي و لا حالة في القوة الخيالية كما برهن عليه و لا في عالم المثال الكلي كما بيناه سابقا بل في مملكة النفس و عالمها و صقعها الخارج عن هذا العالم الهيولاني و قد سبق أن الصور التي يتصورها النفس بقوتها المصورة و تراها بباصرتها الخيالية لها وجود لا في هذا العالم و إلا ليراها كل سليم الحس و ليس كذلك بل في عالم آخر غائب عن هذا العالم و لا فرق بينها و بين ما تراها النفس بقوة الحس إلا بعدم ثباتها و ضعف تجوهرها لاشتغال النفس [٢] بغيرها
[١] المراد بها الحس المشترك من حيث وجهه الداخلي كما مر أنه
كمرآة ذات وجهين فهو يدرك ما في الخيال و ما يركبه المتخيلة من الصور التي فيه و
يحفظها أيضا الخيال ثانيا و يطلق المصورة على الخيال أيضا و على إحدى القوى الأربع
الرئيسة النباتية و هذا أشهر، س ره
[٢] فالصور الخيالية مرائي لحاظ غيرها حينئذ و مرآة اللحاظ غير
ملتفت إليها- و لا وجود لها إلا أنها ظهور الغير فالصورة الخيالية و الإدراكية من
الشمس مثلا حين هي مرآة لحاظ الشمس الخارجية بأنها مضيئة أو منكسفة أو غير ذلك لا
وجود لها إلا الوجود الظلي الظهوري للشمس المادية و أما إذا كانت ملحوظة بالذات لا
مرآة اللحاظ للمرتبة الأخرى فواضح أنها وجود و موجود و أكمل لخلوصها عن المادة
كالشمس المجردة أي الكلي العقلي المجرد الموجود بالوجود المحيط الواحد بالوحدة
الجمعية إذا لم يكن مرآة لحاظ الأفراد الداثرة و المحدودة و معلوم أن الشمس التي
علم منها ما هو و هل هو و لم هو و كيف هو و كم هو و متى هو و كانت ملحوظة بالذات
لا نسبة لها بالتي هي محدودة داثرة آنا فآنا مشمولة لهذه بالتبع و لهذا الجزئي لا
يكون كاسبا و لا مكتسبا- و الكلي العقلي نور يسعى بين يدي العقل يستعلم منه أحوال
جميع جزئياته و هو مع ذلك الشموخ ما دام اشتغال النفس بالجزئيات و ما دام كونه
مرآة اللحاظ لها و جلوة أمور مرغوبة بمدخلية البدن و قواه على النفس الضعيف الوجود
فهل يحكم أن هذا الضعف ذاتي له ما هكذا الظن بك فكذا الصورة المثالية منها، س ره