الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
تعالى إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ و إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ هو نفوس الأبرار و نفوس الفجار كما سبق.
و مما دل عليه أيضا
قول أمير المؤمنين ع:
و أنت الكتاب المبين الذي
بآياته يظهر المضمر
و قوله
دواؤك فيك و لا تشعر
و داؤك منك و لا تبصر
دال على أن محل نعيم الجنة و لذاتها و عذاب النار و عقوباتها إنما هي النفس الإنسانية
فصل (٢٤) في بيان ماهية الجنة و النار
أما الجنة
فهي كما دل عليه الكتاب و السنة مطابقا للبرهان و الكشف دار البقاء- و دار السلام لا موت فيها [١] و لا هرم و لا سقم و لا غم و لا هم و لا دثور و لا زوال و هي دار المقامة و الكرامة لا يمس أهلها فيها نصب و لا لغوب لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هم فيها خالدون و إنها دار أهلها جيران الله [٢] و أولياؤه و أحباؤه و أهل كرامته و إنهم على مراتب متفاضلة منهم المتنعمون بتسبيح الله و تقديسه و تكبيره في جملة ملائكته المقربين و منهم المنعمون باللذات المحسوسة كأنواع المآكل و المشارب و الفواكه و الأرائك و نكاح حور العين و استخدام الولدان المخلدين و الجلوس على النمارق و الزرابي و لبس السندس و الحرير و الإستبرق و كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي و يريد على حسب ما تعلقت به همته و بالجملة مبادي الأكوان في عالم الجنان
[١] إذ لا تركيب من العناصر المتضادة حتى يقال كل مركب ينحل و لا حلول ضد في موضوع ضد آخر حتى يكون الفساد أو السقم بحلول ضد على موضوع ضد تعاقبا، س ره
[٢] سيما الجبروت الذي في سلسلة الصعود فإن العقول الصاعدة البسيطة الكاملة- من صقع الربوبية من رآها فقد رأى الله و هي أبعد من الموت و الهرم و نحوها، س ره