الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
هذه لأنه يبصر الأشياء بنوع أفضل و أرفع من هذا النوع و هذا البصر و لذلك صار ذلك البصر أقوى و أكثر نيلا للأشياء من هذا البصر لأن ذلك البصر يبصر الكليات- و هذا البصر يبصر الجزئيات لضعفه و إنما صار ذلك البصر أقوى من هذا البصر لأنه يقع على أشياء أكرم و أشرف و أبين و أوضح من الأبدان فلذلك صار ذلك الحس- و ذلك البصر أقوى و أكثر معرفة و صار هذا البصر ضعيفا لأنه إنما ينال أشياء خسيسة دنية و هي أصنام لتلك الأشياء العالية و نصف تلك الحسائس فأقول إنها عقول ضعيفة- و نصف تلك العقول فنقول إنها حسائس قوية على ما وصفناه من أنه كيف يكون الحس في الإنسان العالي انتهى كلامه.
و قال في موضع آخر من ذلك الكتاب فإن كانت [١] النفس على هذه الصفة أي إن فيها كلمات الفواعل فلا محالة أن في النفس الإنسانية كلمات فواعل تفعل الحياة و النطق و إذا صارت النفس الهيولانية أي الساكنة في الجسم على هذه الصفة قبل [٢] أن يسكن فيه فهو إنسان هناك لا محالة فإذا صارت في البدن صنم [٣] إنسانا آخر- و نفسه على نحو ما يمكن أن يقبل ذلك الجسم من صنم الإنسان الحق و كما أن المصور يصور صورة الإنسان الجسماني في مادتها و في بعض ما يمكنه أن يصور فيه و يحرص على أن يتقن تلك الصورة و يشبهها بصورة هذا الإنسان على نحو ما يمكن أن يقبل العنصر- الذي يصورها فيه فتكون تلك الصورة إنما هي صنم لهذا الإنسان إلا أنها أدون و أنقص منه بكثير و ذلك أنه ليس فيه كلم الإنسان فواعل و لا حياته و لا حركته و لا حالاته و لا قواه فكذلك هذا الإنسان الحسي إنما هو صنم لذلك الإنسان الأول الحق إلا أن المصور هي النفس فقد حرصت أن يشبه هذا الإنسان بالإنسان الحق و ذلك أنها جعلت فيه صفات الإنسان الأول إلا أنها جعلتها فيه ضعيفة قليلة نذرة و ذلك أن قوى
[١] أي مطلق النفس كالفلكية و الحيوانية كذا فالنفس الإنسانية كذا، س ره
[٢] و الظاهر أنه سقط شيء و هو و كذا النفس قبل أن يسكن فيه، س ره
[٣] بالتشديد اشتقاق من الصنم و كذا نفسه من النفس و استعمال الكلمة في الوجودات في كلام القدماء مثله في كلام المتأخرين و في كلمات الأئمة الطاهرين ع كثير، س ره