الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
و الأشباح البرزخية جميعا فليس الحال كذلك في النفوس الناقصين و المتوسطين لأنها و إن تجردت عن الحسية لم تتجرد عن المثالية و إن أراد به التجرد عن الحسية دون المثالية فهو صحيح و لا فساد فيه كما سيجيء بيانه في باب المعاد و أما قوله فكيف يحصل عن مثله هذا التصور المحدود و ليست معه قوة التخيل فهو ممنوع لأن الجوهر المفارق عن القوى الطبيعية دون المثالية و عن الحواس الظاهرة دون الباطنة له إدراكات جزئية تخيلية و له قوة متخيلة منبعثة عن ذاته لما أشرنا سابقا أن للنفس في ذاتها سمعا و بصرا- و قوة باطنية و تحريكية لكن قوة تحريكها و قوة إدراكها ترجع إلى أمر واحد و كذا ترجع بعض إدراكاتها إلى بعض في الوجود الجمعي فترجع قدرتها [١] إلى إدراكها- و يرجع تخيلها إلى بصرها الباطني بل هذه القوى الظاهرة كلها ظلال لما في جوهر النفس من الجهات و الحيثيات الموجودة في ذاتها بوجود واحد جمعي و قد تفرقت و تكثرت و امتدت ظلالها في مادة البدن و تشكلت بأشكال الأعضاء و الأدوات فلها في ذاتها عين باصرة و أذن سامعة و ذوق و شم و لمس و قوة فعلية من شأنها تصوير الحقائق على الوجه الحضوري المشاهد لها على طبق ما يتصوره الآن في هذا العالم فإن المعرفة و التصور هاهنا بذر المشاهدة في العقبى و التفاوت بين التصور هاهنا و المشاهدة هناك يرجع إلى
[١] رجوع قدرتها إلى علمها كما في الواجب تعالى فإن علمه فعلي لا انفعالي- و رجوع تخيلها إلى بصرها كما في النوم الذي هو أخ الموت لأن كلما يرى و يسمع و بالجملة- يدرك مشاهدات قوية و إدراكها مشاهدة لا تخيل و التفصيل في المقام أن القوى الظاهرة و الباطنة للنفس في هذه النشأة عشر و في النشأة المثالية عشر لتطابق العوالم و استفاضة هذا العالم من ذلك العالم لكن لفسحة ذلك و خلوه عن حجب المواد و الأوضاع و الأزمنة و نحوها تضرب العشر في مثله ففي بصره ينطوي كل العشر و في سمعه أيضا و هكذا فيحصل مائة و في النشأة العقلية الواحدة بالوحدة الحقة الظلية أيضا يتحقق العشر و تضرب المائة فيها فتصير ألفا فمدرك واحد هو النفس بوحدتها و بساطتها مشتمل على كل القوى الألفية فهو الكل في وحدته و لهذا هو فاعل لهذه القوى المتكثرة في عالم الطبيعة بالتجلي أو بالعناية و إلى هذا أشار قدس سره بقوله بل هذه القوى الظاهرة أي في عالم الظاهر و الشهادة كلها ظلال لما في جوهر النفس و امتدت ظلالها في مادة البدن أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ، س ره