الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
باطن و تنحدر إليه و الثانية تبتدئ من خارج و ترتفع إليه فإذا ارتسم في النفس ثم هناك الإدراك المشاهد و إنما [١] يلذ و يؤذي بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا الموجود في الخارج و كلما ارتسم في النفس فعل فعله و إن لم يكن سبب من خارج فإن السبب الذاتي هذا المرتسم و الخارج هو سبب بالعرض أو سبب السبب فهذه هي السعادة و الشقاوة- الخسيستان بالقياس إلى الأنفس الخسيسة و أما الأنفس المقدسة فإنها تبعد عن مثل هذه الأحوال و تتصل بكمالها بالذات و تنغمس في اللذة الحقيقية و تبرئ عن النظر إلى ما خلفها و إلى المملكة التي كانت لها كل التبري و لو كان بقي فيها أثر من ذلك اعتقادي أو خلقي تأذت به و تخلفت لأجله عن درجة العليين إلى أن ينفسخ انتهى كلامه.
فهذه غاية ما وصلت إليه أفكار الفلاسفة الإسلاميين أعني صاحب الشفاء و الفارابي- و من كان في طبقتهم و يحذو حذوهم و هي قاصرة عن درجة التحقيق غير بالغة حد الإجداء بل باطلة في نفسها كما سبق و ستعلم مخ القول و لب الكلام فيما سيأتي عند تجريدنا البحث إلى إثبات معاد الأنفس الغير الكاملة و لا الواصلة إلى درجة العليين.
ثم العجب أن الذي صوره الشيخ رئيس الفلاسفة و نقله من بعض العلماء و هو أبو نصر كما ذكره المحقق الطوسي شارح الإشارات أحسن و أجود مما ذكر في كتب غيرهم من الإسلاميين و لهذا اختاره الشيخ الغزالي في كثير من مصنفاته كما يستفاد من بعض مواضع الإحياء و غيره و قال في رسالته المشهورة الموسومة بالمضنون بها إن
[١] هذا واضح فإن الصورة الجميلة التي في مادتها وجودها لمادتها لا لك حتى تلذك و اللذة إدراك الملائم و الإدراك لغة أيضا هو النيل فلا يلذك إلا الصورة التي تنشئها أو تقبلها و إذا مات الولد فصورة موته أو ذهابه في الخارج لا تؤذيك بل الصورة التي تجعلها بسوء غرضك مؤذية لك كيف و لعله عدو لك فصورة ذهابه الخارجي خير لك- و حكاية خضر و موسى ع قرعت سمعك و حكم الأمثال واحد، س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٩ ؛ ص١٥٢