الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
و كذلك حكم الصور المعقولة في أن وجودها في نفسها و معقوليتها و وجودها للجوهر العاقل كلها شيء واحد بلا اختلاف جهة و لذلك قال تعالى إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ معناه أن الحياة ذاتية لتلك الأجسام بخلاف أجسام الدنيا و أبدانها فإنها في ذواتها ميتة الجواهر مظلمة الذوات مجهولة الأكوان في أنفسها إلا بصور إدراكية زائدة عليها و إن الحياة واردة عليها من خارج و قد علمت أيضا منا في مباحث العقل و المعقول من الفن الكلي من الحكمة أن الصورة العقلية متحدة بالعاقل- و كذلك الصورة المحسوسة متحدة بالحاس فالأبدان الأخروية عين النفوس بخلاف هذه الأبدان الدنيوية.
و وجه آخر في الموافقة أن نحو وجود السعداء و أهل الجنة أرفع و أعلى من نحو وجود الأشقياء و أصحاب النار و الكاملون المقربون أعلى و أرفع منها جميعا- فالتجرد لقوم و التجسم لقوم آخرين و هاهنا أوان الشروع في ما وعدناه من تحقيق المعاد الجسماني و بعث الأبدان و ما ينوط بذلك من أحوال الآخرة بمقدمات يقينية و أصول برهانية تناسب أهل البحث فلنشرع فيه مستعينا بالله و ملكوته