الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٥
و تميزها فهما بعد فساد هذه الأجساد متكثرة الأفراد متميزة الذوات و الوجودات- نعم لهما و لغيرهما كينونة أخرى فوق العالمين و هي وجودها الإجمالي في مبدإ عقلي- و جوهر قدسي مسمى بالقلم الإلهي فهناك وجود جميع الموجودات مجملة كما ذكره و قد سبق تحقيقه
الدعوى الرابعة في حشر القوى النباتية
أما نفوس النباتات فدرجتها أدنى من النفوس الحيوانية لكونها عديمة الحواس سيما اللطيفة منها و هي أرفع درجة من الطبائع الجمادية و العنصرية لأن [١] لها ضربا من الشعور اللمسي كما يشاهد من أفاعيلها و لهذا يستحق إطلاق اسم النفس عليها فلها حشر يقرب من حشر الحيوانات السفلية إذ لها في هذا الوجود الطبيعي ضرب [٢] من الترقي و الاستكمال و التقرب إلى المبدإ الفعال- و نوع منها و هي السارية في النطف الحيوانية تنتهي في الاستكمال إلى درجة الحيوان- و نوع منها ما يتخطى عن هذه الدرجة أيضا خطوة أخرى إلى مقام الإنسانية فيكون حشرها أتم و قيامها في القيامة أرفع و دنوها عند الله أقرب و أما ما سوى هذين النوعين و هي المقتصرة في حركاتها و سعيها على تحصيل الكمال النباتي فيكون معادها عند فساد أجسادها إلى مقام أنزل و حشرها إلى مدبر عقلي أدنى بالقياس إلى المدبرات العقلية- التي لأنواع الحيوانات على تفاوت مراتبها في الشرف العقلي.
قال معلم الفلاسفة في كتاب معرفة الربوبية فإن قال قائل إن كانت قوة النفس- تفارق الشجرة بعد قطع أصلها فأين تذهب تلك القوة أو تلك النفس.
قلنا تصير إلى المكان الذي لم يفارقه و هو العالم العقلي و كذا إذا فسد الجزء البهيمي تسلك النفس التي فيها إلى أن تأتي العالم العقلي و إنما تأتي ذلك العالم- لأن ذلك العالم هو مكان النفس و هو العقل و العقل ليس في مكان فالنفس إذن ليست
[١] أي شبيها بالشعور اللمسي و لو كان نفسه كان حيوانا كالخراطين لأن الحساس فصل الحيوان و كان متحركا بالإرادة إذ في الصعود تتخطى الطبيعة على سبيل الأخس فالأخس فلزم أن يكون لها القوة المحركة قبل اللامسة و هو باطل، س ره
[٢] أي ضرب لها أجل لاستكمالها صورة و نفسا و قد كتبت سابقا في النفس الحيوانية الجزئية ما يجري هنا فتذكر، س ره