الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩
و المقامات كما حققناه في مباحث العلم و غيره فهو الرحمان الرحيم و هو العزيز القهار
و في الحديث القدسي: لو لا أن تذنبون لذهب و جاء بقوم آخر يذنبون
. و قال الشيخ الأعرابي في الفتوحات يدخل أهل الدارين فيهما السعداء بفضل الله- و أهل النار بعدل الله و ينزلون فيهما بالأعمال و يخلدون فيهما بالنيات فيأخذ الألم جزاء العقوبة موازيا لمدة العمر في الشرك في الدنيا فإذا فرغ الأمد جعل لهم نعيما في الدار التي يخلدون فيها بحيث إنهم لو دخلوا الجنة تألموا لعدم موافقة [١] الطبع الذي جبلوا عليه فهم يتلذذون بما هم فيه من نار و زمهرير و ما فيها من لدغ الحيات و العقارب كما يلتذ أهل الجنة بالظلال و النور و لثم الحسان من الحور لأن طبائعهم تقتضي ذلك أ لا ترى الجعل على طبيعة يتضرر بريح الورد و يلتذ بالنتن و المحرور من الإنسان يتألم بريح المسك- فاللذات تابعة للملائم و الآلام تابعة لعدمه و نقل في الفتوحات أيضا عن بعض أهل الكشف قال إنهم يخرجون إلى الجنة حتى لا يبقى فيها أحد من الناس البتة و يبقى أبوابها يصطفق و ينبت في قعرها الجرجير و يخلق الله لها أهلا يملأها قال القيصري في شرح الفصوص و اعلم أن من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم أن العالم بأسره عباد الله و ليس لهم وجود [٢] و صفة و فعل إلا بالله و حوله و قوته و كلهم محتاجون إلى رحمته و هو الرحمن الرحيم و من شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذب أحدا عذابا أبدا و ليس ذلك المقدار أيضا إلا لأجل إيصالهم إلى كمالهم المقدر لهم- كما يذاب الذهب و الفضة بالنار لأجل الخلاص مما يكدره و ينقص عياره فهو متضمن
[١] و هذا مثل أنه لو حضر الجاهل مجلس العالم لانقبض من استماع
علومه و أن الناري لا يجانس النوري، س ره
[٢] بل لهم وجود في نظرهم فيضيفون الوجود إلى أنفسهم و لهذا
قالوا التوحيد إسقاط الإضافات و حيث يضاف الوجود إليهم يضاف الصفة إليهم من العلم
و القدرة و الإرادة و غيرها كذا الفعل إذ الإيجاد فرع الوجود و قد مر في موضعه أنه
كما يضاف الوجود إلى الله يضاف الفعل إليه و كما يضاف الوجود إلى الممكن يضاف
الفعل إليه و لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين، س ره