الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
الباب التاسع في شرح بعض ملكات النفس الإنسانية
و أفعالها و انفعالاتها و منازل الإنسان و مقاماته و أن قواه بعضها أرفع وجودا و أقل قبولا للتجزي من بعض و فيه فصول
فصل (١) في خواص الإنسان
فمنها النطق
اعلم أن من عظيم حكمة الله في خلق الإنسان من العناصر و الأركان- إحداثه الموضوعات اللغوية فيه و الداعي إلى ذلك أن الإنسان مفتقر في معيشته الدنياوية- إلى مشاركة ما و معاونة من بني نوعه فإن الواحد من الإنسان لو تفرد في وجوده عن أفراد نوعه و جنسه و لم يكن في الوجود إلا هو و الأمور الموجودة في الطبيعة لهلك سريعا أو ساءت معيشته لحاجته في معيشته إلى أمور زائدة على ما في الطبيعة مثل الغذاء المعمول و الملبوس المصنوع فإن الأغذية الطبيعية غير صالحة لاغتذائه و الملابس الطبيعية أيضا لا تصلح له إلا بعد صيرورتها صناعية بأعمال إرادية فلذلك يحتاج إلى تعلم بعض الصناعات حتى تحسن معيشته و الشخص الواحد لا يمكنه القيام بمجموع تلك الصناعات- بل لا بد من مشاركة و معاونة بين جماعة حتى يخبز هذا لذاك و ذاك ينسج لهذا و هذا ينقل لذاك و ذاك يعطيه بإزاء عمله أجرة فلهذه الأسباب و أمثالها احتاج الإنسان في المعاملات و غيرها أن يكون له قوة على أن يعلم الآخر الذي هو شريكه بما في نفسه بعلامة وضعية و أصلح الأشياء لذلك هو الصوت لأنه ينشعب إلى حروف يتركب منها تراكيب كثيرة من غيره مئونة يلحق البدن و الصوت من الأمور الضرورية للإنسان لتنفسه المضطر إليه في ترويح حرارة القلب و أيضا الهيئات الصوتية لا يثبت و لا يدوم عدده فيؤمن