الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٣
أيضا لا يروى في إيجاده على أنه ماض فإذا أحكمت هذه القوة تبعت حكمها حركة القوة الإجماعية إلى تحريك البدن كما كانت تتبع أحكام [١] قوة أخرى في الحيوان- أو تكون هذه القوة استمدادها من القوة التي على الكليات فمن هناك تأخذ المقدمات [٢] الكلية الكبروية فيما يروي و ينتج في الجزويات فالقوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظري و هذه الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي- و تلك للصدق و الكذب و هذه للخير و الشر في الجزئيات و تلك للواجب و الممكن و الممتنع و هذه للجميل و القبيح و المباح و مبادي تلك من المقدمات الأولية و مبادي هذه [٣] من المشهورات و المقبولات و التجربيات الواهنة دون الوثيقة و لكل واحدة من هاتين القوتين رأي و ظن فالرأي هو الاعتقاد المجزوم به و الظن هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز الطرف الآخر و ليس كل من ظن فقد اعتقد كما ليس كل من أحس فقد عقل أو تخيل فقد ظن أو اعتقد أو رأى فيكون في الإنسان حاكم حسي- و حاكم من باب التخيل وهمي و حاكم نظري و حاكم عملي و تكون المبادي الباعثة
[١] أي القوة الشوقية تخدم العقل العملي في الإنسان بما هو إنسان كما كانت تخدم المدركة من الوهم و الخيال في الحيوان و شوقها من حيث خدمتها العقل العملي يسمى بالإرادة كما أن شوقها من حيث خدمتها للوهم يسمى بالشهوة فعيادة المريض مثلا لله تعالى من العقل العملي و النظري لجلب منفعة وهمية أو حسية من المحركة و المدركة الحيوانية، س ره
[٢] مثل أن لنا مقدمة كلية من أن كل حسن ينبغي أن يؤتى به فنضم إليها صغرى هي أن الصدق حسن و كل حسن ينبغي أن يؤتى به ينتج أن الصدق ينبغي أن يؤتى به- فهذا رأي كلي يدركه العقل النظري ثم العقل العملي إذا أراد أن يوقع صدقا جزئيا- يقول هذا صدق و كل صدق ينبغي أن يؤتى به فهذا ينبغي أن يؤتى به و هذا رأى جزئي أدركه العقل العملي مستمدا من العقل النظري فهما مرتبتان من عقل واحد لا إنهما قوتان متباينتان فالعقل النظري له التعلق بالتعقل للمعلومات الغير المقدورة لنا و العملي بخلافه- فله التعلق بتعقل كيفية العمل، س ره
[٣] أي في الأغلب و إلا فقد يكون هذه من المبادي الأولية كما في الإشارات و قد يكون من التجربيات الوثيقة، س ره