الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
في هذا الأصل و لم يقم عنده برهان عليه و لو كان محالا عنده لما وصف قائله بأنه لا يجازف في الكلام بل أي مجازفة تزيد على القول بالمحال.
و ربما يقول قائل إن ذلك إنما ذكره على سبيل المجاملة و التقية و إلا فقد ذكر في مسألة التناسخ من كتاب النفس استحالة تناسخ الأبدان لنفس واحدة و ذلك بعينه دليل إبطال الحشر للأجساد.
فنقول ما ذكره في استحالة التناسخ أيضا ليس ببرهان محقق فإنه قال لو عادت النفس جسدا و استعد للقبول لفاضت إليه نفس من واهب الصور فإن المستعد يستحق بذاته قبول الصورة فيؤدي إلى أن يفيض إليه نفس و يتعلق به النفس المستنسخة فيجتمع نفسان لبدن واحد و هو محال هذا ما ذكره و يمكن أن يستعمل في إعادة حشر الأجساد- لكنه دليل ضعيف إذ يقال يجوز أن يختلف الاستعدادات فيكون للمادة من الاستعدادات ما يناسب المفارقة الموجودة من قبل حتى يختص بتدبيرها و لا يحتاج إلى إفاضة نفس جديدة فإنه لو استعدت في الأرحام نطفتان لقبول النفس في حالة واحدة- فاضت إليهما نفسان من واهب الصور و اختص كل واحد منهما بنفس و ليس اختصاصه بالحلول [١] فيه فإن النفس لا تحل في الجسد حلول الأعراض لكن اختصاص النفس بأحد الجسمين لمناسبة بينهما في الأوصاف في أحد المستعدين اختصاص إحدى النفسين دون الأخرى فإذا جاز هذا التخصيص في النفسين المتماثلتين فلم لا يجوز في النفوس المفارقة- فإذا توفر على المستعد حقه من النفوس المفارقة المناسبة [٢] له لم لا يفيض إليه نفس جديدة من واهب الصور و لتقرير هذا الكلام عرض لست أخوض فيه و إنما المقصود بيان أن من أنكر حشر الأجساد لا برهان معه انتهت عبارته.
[١] إذ لو كان بالحلول و وجود الحال عين وجوده للمحل لم يكن
لها استقلال- حتى يقال لها نسبة و نسبتها إليهما على السواء بخلاف ما إذا كانت
مجردة، س ره
[٢] لو كانت العبارة هكذا فإذا توفر على المستعد حقه من النفوس
المفارقة المناسبة له لا يفيض إليه نفس جديدة من واهب الصور و لا يفيض لاستقام و
حقه منصوب على أنه مفعول للمستعد و من في من النفوس تبعيضية و المصدر فاعل توفر و
الضمير المجرور في له للحق- و لا يفيض إلى آخره جزاء الشرط فافهم، ن ره