الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١
قوة قابلة محضة لا مقدار لها في نفسها و لا لها اختصاص بحد خاص و عدد معين بل يعرض لها المقادير و الانقسامات من خارج و هي في نفسها قابلة للانقسامات الغير المتناهية و ليس أيضا من شرطها في أن يكون أبدانا أن تكون صورة الأرضية باقية بل يجوز انقلابها من الأرضية إلى أجسام حسب ما شاء الله و أيضا لا يلزم أن يكون كل نفس محشورة بالبدن- فإن من النفوس ما فارقت الأجسام صاعدة إلى عالم القدس منخرطة في سلك المقربين- و الجواب الأول [١] هو العمدة.
و منها أن الجنة و النار إذا كانتا موجودتين جسمانيتين فأين مكانهما
و في أي جهة من جهات العالم حصولهما فإن كان حصولهما أو حصول إحداهما فوق محدد الجهات- فيلزم أن يكون في اللامكان مكان و في اللاجهة جهة و إن كان في داخل طبقات السماوات و الأرض أو فيما بين طبقة و طبقة فيلزم إما التداخل و إما الانفصال بين سماء و سماء و الكل مستحيل و مع هذا ينافي قوله تعالى وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ.
هذا تقرير هذه الشبهة و طريق اندفاعها مكشوف لمن تدبر في الأصول التي بيناها.
أما المتكلمون فحيث لم يدخلوا البيوت من أبوابها ليس في وسعهم التفصي عن أمثال هذا الإشكال فأجابوا عنه تارة بتجويز الخلاء و تارة بعدم كون الجنة و النار مخلوقتين بعد و تارة بانفتاق السماوات على قدر يسع بينها الجنة و ليتهم قنعوا بدين العجائز و اكتفوا بالتقليد و لم يستنكفوا أن يقولوا لا ندري الله و رسوله أعلم.
ثم العجب أن أكثر ما رأينا منهم يخوضون في المعقولات و هم لا يعرفون المحسوسات- و يتكلمون في الإلهيات و هم يجهلون الطبيعيات و يتعاطون الحجج و القياسات و لا يحسنون المنطق و الرياضيات و لا يعرفون من العلوم الدينية إلا مسائل خلافيات و ليس غرضهم في العلم إصلاح النفس و تهذيب الباطن و تطهير القلب عن أدناس الصفات و الملكات
[١] لأنه برهاني و أما الثاني فهو جدلي بناؤه على أن يكون
البدن المحشور- هو البدن الطبيعي بما هو طبيعي و مع ذلك ثبت تناهي الأبعاد و المقربون
و إن كانوا لا علاقة لهم بالأبدان إلا أن نفوس غيرهم غير متناه أيضا بل كل صنف غير
متناه لعدم تناهي فيض الله و عدم نفاد كلمة الله سواء كانوا مقربين أو أصحاب
اليمين أو أصحاب الشمال أو أصحاب السور و لا نسبة لغير المتناهي إلى المتناهي، س
ره