الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
واحدة في الدنيا يغرقون من جانب و يحترقون من جانب و مثله ما سبق نقله عن سقراط الحكيم إن مرتكب الكبائر يلقى في طرطاووس و قال المترجم طرطاووس شق كبير و أهوية تسيل إليه الأنهار و يعني به البحر أو قاموسا فيه دردور.
و من الأخبار ما يدل على أن النار في هذه الأرض بعينها كحديث الوادي الذي ذكرناه من قبل.
و منها ما يدل على أن بعض جهنم في الأرض كما روي عن قتادة في قوله تعالى- أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ قال و الله ما تناهر إن وقع في النار و روي عن جابر بن عبد الله قال رأيت الدخان يخرج من أرض ضرارة و يقال إن حضرموت بقعة منها و يقرب من هذا حديث وادي برهوت المروي عن
أمير المؤمنين ع قال: أبغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت فيه أرواح الكفار و فيه بئر ماء أسود منتن- يأوي إليه أرواح الكفار
و ذكر رجل أنه بات في وادي برهوت فسمع طول الليل يا دومة- فذكر ذلك لرجل من أهل العلم فقال الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومة.
و حكى الأصمعي عن رجل عن حضرموت أنه قال تجد من ناحية برهوت- رائحة فظيعة منتنة جدا فيأتينا بعد ذلك خبر موت عظيم من عظماء الكفار و بعض هذه الأخبار و إن كانت في أرواح الكفار من غير تعرض بذكر النار إلا إنا متى ضممناها إلى أخبار أخرى و إلى قوله النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ استصحب في حكم النار على وجه أظهر.
تنبيه:
هذه الأخبار و الروايات و إن كانت ظواهرها متناقضة على أرباب العلوم الرسمية لكن بواطنها متوافقة عند العرفاء المحققين لابتناء علومهم و معارفهم على أصول صحيحة برهانية و مقدمات جلية كشفية لا يشكون فيها- و يشكون في الشمس رابعة النهار بخلاف غيرهم من أصحاب البحث و الجدال و أرباب الرواية من غير دراية و حال فإنهم حيث لم يأتوا البيوت من أبوابها تناقضت عليهم الأحكام- و تفاسدت عندهم مقاصد الحديث و الكلام و بالجملة قد علمت أن الجنة و النار في نشأة أخرى