الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩
اختزنته جيء بها إلى الظلمة التي هي دون المحشر كما قال تعالى وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فتمد مد الأديم و بسطة فلا يرى فيها عوجا و لا أمتا و هي الساهرة إذ لا نوم فيها كما قال فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [١] و يرجع ما تحت [٢] مقعر فلك الكواكب جهنم و سميت بهذا الاسم لبعد قعرها يقال بئر جهنام أي بعيد القعر و يوضع الصراط من الأرض علوا إلى سطح فلك الكواكب- و هو فرش الجنة من حيث باطنه إذ كل أمور الآخرة يقع في باطن حجب الدنيا و لذلك قيل أرض الجنة الكرسي و سقفها عرش الرحمن و يوضع الموازين في أرض المحشر لكل مكلف ميزان [٣] يخصه بعد الميزان العام قوله تعالى وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ و أما الموازين الخاصة فيجعل فيها الكتب و الصحائف [٤] و يوزن بها كما يوزن هاهنا الصور
[١] أي القيامة و توجه سوقة واحدة في الكل طولا و نفخة واحدة دهرا و صيحة واحدة كذا في عين كونه زجرات و نفخات و نحوها غير متناهية عرضا و وصول واحد وحدة جمعية في عين كونها وصولات غير متناهية لمغياة غير متناهية إلى غايات غير متناهية منطوية في الوحدة الحقة لغاية الغايات وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، س ره
[٢] إنما يرجع هذا إليها لأن الطبيعة التي هي النار و التعلق بها الاحتراق بالنار- إنما يتحقق هنا و إنما حددها بفلك الكواكب إذ من الأرض إلى سمته و إلى نفسه محل- تصرف القوى و الحواس و البصر يصل إليه بسبب كواكبه لا إلى الفلك الأطلس و كلما تدركها القوى إذا لوحظت بما هي كثيرة و متعلقة بالمادة و الماهية الإمكانية صارت مادة للنار و لهذا كان أبواب جهنم بعدد المدارك السبعة كما يأتي، س ره
[٣] كما أنه لا يوزن هنا الدراهم و الدنانير بميزان البر و الشعير و بالعكس- فمن مكلف أعماله جم غفير يستدعي ميزانا عظيما و من مكلف أعماله نذر يسير يستدعي ميزانا صغيرا، س ره
[٤] ليس المراد ارتضاء وزن دفاتر الأعمال كما يقول به بعض المتكلمين بل المراد محاذاة نقوش الحسنات مع نقوش السيئات اللتين في جنبي النفس العمالة و قد علمت أن لكل معنى صورة فيتمثل موازين صورية منصوبة هناك كما في الوعاء و بحق الموازين- إذا نصبت و الصحف إذا نشرت، س ره