الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧
الكمال الممكن في حقها و إن كانت عقلية صارت بحسبها نافعة في كمالها اللائق فكل اشتغال بأمر حيواني دنيوي كنكتة سوداء في وجه المرآة فإذا تكثرت و تراكمت أفسدتها و غيرتها عما خلقت لأجله كتراكم الغبارات و البخارات و الأصدية في المرآة- الموجبة لفساد جوهرها.
و الثالث أن تكون معدولا بها عن جهة الصورة المقصودة و الغاية المطلوبة
فإن نفوس الصلحاء و المطيعين و إن كانت صافية نقية عن كدورة المعاصي نقية عن ظلمات المكر و الخديعة و غيرهما لكنها ليست مما يتضح فيه جلية الحق لأنها [١] ليست تطلب الحق و لم تحاذ شطر المطلوب و عدلت عن الطريق المؤدي إلى جانب الملكوت و هو صرف الفكر في المعارف الحقيقية و التأمل في آيات الربوبية و إدراك الحضرة الإلهية- بصرف الهم إلى أعمال بدنية و نسك شرعية و أوراد و أذكار وضعية من غير تدبر و تأمل فيها [٢] و في الغرض من وضعها فلا ينكشف لهم إلا ما توجهت إليه هممهم من تصحيح صورة الأعمال و الطاعات و دفع مفسدات النسك من القيام و الصلوات و غيرهما إن كانوا متفكرين فيها و إذا كان تقيدهم بترجيح الطاعات و تفضيل حسنات الأعمال- مانعا عن انكشاف جلية الحق فما ظنك في صرف الهمة إلى شهوات الدنيا و علائقها- فكيف لا يمنع من الكشف الحقيقي و هذا في مثال المرآة هو كونها معدولا بها من جهة الصورة إلى غيرها.
الرابع الحجاب المرسل
فإن المطيع القاهر للشهوة المتحرى للفكر القاصد لتحصيل
[١] بل نعمه و ملكه و هذه حجاب عنه أولا تطلب حق المطالب لإعراضها عن التفصيل اكتفاء بالإجمال، س ره
[٢] مثل أن الغرض من الصلاة الاتصال المعنوي و القرب الحقيقي كما ورد أن الصلاة معراج المؤمن و من الصوم تصفية القلب لاستجلاب الفيض كما ورد الجوع سحاب يمطر الحكمة بل التخلق بأخلاق من هو صمد لا يطعم و من الزكاة تحصيل الجود بل التخلق بأخلاق الوهاب الرزاق القاضي للحاجات و من الحج التجريد و التفريد التام- كما ورد أن الحج رهبانية هذه الأمة و هذا مجمل من الأغراض الحقة و تفصيلها و تفصيل أغراض أركانها و عوارضها يحتاج إلى بسط في المقام، س ره