الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
الثالث العقلي فهو أن يكون هذه المحسوسات أمثلة للذات عقلية التي ليست بمحسوسة- فإن العقليات تنقسم إلى أنواع كثيرة مختلفة كالحسيات فتكون هي أمثلة لها كل واحد مثالا للذة أخرى مما رتبته في العقليات يوازي رتبة المثال في الحسيات انتهى كلامه.
و أكثر موافق لما نقلناه من صاحب الشفاء و كأنه مأخوذ منه و أنزل من هذه المرتبة من الاعتقاد في باب المعاد و حشر الأجساد اعتقاد علماء الكلام كالإمام الرازي- و نظرائه بناء على أن المعاد عندهم عبارة عن جمع متفرقات أجزاء مادية لأعضاء أصلية باقية عندهم و تصويرها مرة أخرى بصورة مثل الصورة السابقة ليتعلق النفس بها مرة أخرى و لم يتفطنوا بأن هذا حشر في الدنيا لا في النشأة الأخرى و عود إلى الدار الأولى دار العمل و التحصيل لا إلى الدار العقبى دار الجزاء و التكميل فأين استحالة التناسخ و ما معنى [١] قوله تعالى إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ و قوله تعالى نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ و قوله تعالى نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا و لا يخفى على ذي بصيرة أن النشأة الثانية طور آخر من الوجود يباين هذا الطور المخلوق من التراب و الماء و الطين و أن الموت و البعث ابتداء حركة الرجوع إلى الله أو القرب [٢] منه لا العود إلى الخلقة المادية و البدن الترابي الكثيف الظلماني.
[بيان كلام الفخر في الحشر]
ثم جعل الفخر في تفسيره الكبير يستدل على إثبات ما فهمه و تصوره من معنى الحشر و المعاد بآيات قرآنية وقعت في باب القيامة و البعث و يحملها على ما وافق طبعه و رأيه فقال إن قوله تعالى في سورة الواقعة من الآيات إشارة إلى جواب شبهة المنكرين الذين هم من أصحاب الشمال المجادلين فإنهم قالوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً
[١] إذ التبديل و الأمثال و الإنشاء و ما لا تعلمون تدل على خلاف ما قالوه، س ره
[٢] الرجوع في النفس المطمئنة و القرب في غيرها و بعبارة أخرى الرجوع في المقربين و القرب في أصحاب اليمين و أما أصحاب الشمال فقربهم لأجل مظهرية صفة قهره تعالى، س ره