الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢
و الأشاعرة أجابوا عن هذا بمنعهم لزوم الغرض في أفعال الله و قبح الخلو عنه- ثم بمنع كون الغرض منحصرا في إيصال اللذة و الألم ثم بمنع كون اللذة دفعا للألم- ثم بمنع كون اللذات الأخروية كالدنيوية حتى يستلزم كونها أيضا دفع آلام كهذه.
و أجابت المعتزلة عنه بأن الغرض [١] في المعاد نيل الجزاء و ظهور صدق الأنبياء- أقول قد عرفت الفرق بين الغرض و الضروري و أن للأفعال غايات طبيعية و لوازم ضرورية و أن الموت هو الانتقال من هذه النشأة إلى نشأة أخرى فوقها و أن اللذات الأخروية و مقابلها من الآلام هي مما كسبته أو اكتسبته أيدي النفوس إرادة أو عادة- فلحقته اللوازم و التبعات و الله تعالى منزه عن حسن طاعة المطيعين و قبح سيئة المسيئين- و ليس فعل الله في عباده من إثابة أهل الثواب و عقوبة أهل العقاب يضاهي أفعال الملوك و السلاطين لأنهم ذوي أغراض و حاجات فينفعلون من أفعال أصدقائهم و أعدائهم- فيكرمون صديقهم طلبا للكرامة و تخلصا من الدناءة و ينتقمون من عدوهم تشفيا من الغيظ و إنما يضاهي فعله تعالى فعل الطبيب في المرضى أمر بالاحتماء و تناول الدواء- و نهى عن ترك الاحتماء و فعل ما يزيد في الداء فمن أطاع أمره خلص و نجا و من تمرد هلك و هوى و هو فارغ من إطاعة المريض و تعصيه فكذلك النفوس في هذا العالم بمنزلة المرضى و الأرض دار المرض و الأنبياء هم الأطباء المبعوثون من قبل الله- فمنهم من أطاع و منهم من عصى و الله بريء من المشركين و رسوله وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ثم نقول لذات الآخرة و آلامها ليست من مقولة لذات الدنيا و آلامها حتى يكون لذاتها دفع الآلام كما في الدنيا فإن هذه اللذات الدنيوية كلها انفعالات للنفس بما يرد عليها من الخارج و يؤثر فيها بخلاف اللذات الأخروية فإنها ابتهاجات للنفس [٢] بذاتها و بلوازمها و أفعالها من حيث
[١] كلاهما ضعيف أما الأول فلأن الجزاء إلى إلذاذ أو إيلام و
تعرض المشكك لهما و أما الثاني فمصادرة إذ على الشبهة لا وجه للوعد و الوعيد حتى
يحتاج إلى إظهار الصدق، س ره
[٢] أي مكتفية بذاتها و باطن ذاتها في جميع ما يشاء و يختار
فالمبهج و المبتهج و الموحش و المتوحش محلها واحد و ليس هناك شيء خارج عن صقع
النفس فلا تنفعل عن أمر خارج و هذا بوجه كما يقوله المشاءون في الصور العلمية
للأول تعالى إنه لا ينفعل عنها لأنها ليست من غيره تترشح على ذاته و لا بمدخلية
ذوات الصور الخارجية كما في صورنا العلمية تترشح علينا الآن من العقل الفعال
بإعداد المعلومات بالعرض، س ره