الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١
خطيئتهما و هي جنة الأرواح [١] المسماة عند أهل المعرفة و الشريعة موطن العهد و منشأ أخذ الذرية هي غير الجنة التي وعد المتقون و هي جنة البرزخ لأن هذه لا يكون لكل أحد إلا بعد انقضاء حياته الدنيوية بموته و للكل إلا بعد خراب الدنيا و بوار السماوات و الأرض و انتهاء الحركات [٢] و بلوغ الغايات و إن كانتا متفقتين في الحقيقة و المرتبة الوجودية لكونهما جميعا دار الحياة الذاتية و الوجود الإدراكي الصوري من غير تجدد و لا دثور و لا انقطاع و لا تضاد و لا تزاحم و بيان ذلك أن المبادي الوجودية و الغايات متحاذية متعاكسة في الترتيب و أن الموت كما علمت ابتداء [٣] حركة الرجوع للنفوس الآدمية إلى الله تعالى كما أن الحياة الطبيعية انتهاء حركة النزول لها من عنده و قد شبهت الحكماء و العرفاء هاتين السلسلتين النزولية و الصعودية بالقوسين من الدائرة إشعارا بأن الحركة الثانية الرجوعية انعطافية غير مارة على الأولى- و أن لكل درجة من درجات القوس الصعودية بإزاء مقابلتها من القوس النزولية لا عينها- و إن كانتا من جنس واحد فإذا علمت هذا فاعلم أيضا أن الجنة جنتان جنة محسوسة و جنة معقولة كما قال سبحانه وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ و قوله تعالى فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ [٤] و قد علمت في الفن الكلي إثبات العالم العقلي المشتمل
[١] أي الموجودة بنحو الكلية و الوجود الواحد بالوحدة الجمعية و إن كانت الصور كثيرة بالماهيات الجزئية و الأشكال و الهيئات إذ قد مر معنى الكينونات السابقة للأرواح- بحيث لا يلزم الأبحاث المشائية، س ره
[٢] أي طولا إن إلى ربك المنتهى و قد ذكرنا أن الأجل المضروب للفعل إنما هو بحسبه إن وسيعا فوسيع و إن ضيقا فضيق و هنا بحسب قدرة الله و كلماته التي لا تنفد و لا تبيد، س ره
[٣] أي ابتداء بروزه و إلا فابتداء الرجوع إلى الرب من حد النقص إلى الكمال- بالاستكمال قبل الموت الاضطراري، س ره
[٤] قد يطلق الزوج على مجموع شيئين و قد يطلق على أحدهما كما يقال لأحد النعلين زوج النعل و منه إطلاق الزوج على الفحل و الزوجة على امرأته و من هذا القبيل الزوجان هنا فأحدهما ما في الجنة الصورية و الآخر ما في الجنة الروحانية أي أحدهما المحسوس و الآخر المعقول منه، س ره