الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و عندنا أيضا أصول دالة على أن الجحيم و آلامها و شرورها دائمة بأهلها كما أن الجنة و نعيمها و خيراتها دائمة بأهلها إلا أن الدوام لكل [١] منهما على معنى آخر
ثم إنك تعلم أن نظام الدنيا لا ينصلح إلا بنفوس جافية
و قلوب غلاظ شداد قاسية- فلو كان الناس كلهم سعداء بنفوس خائفة من عذاب الله و قلوب خاضعة خاشعة لاختل النظام بعدم القائمين بعمارة هذه الدار من النفوس الغلاظ العتاة كالفراعنة و الدجاجلة و كالنفوس المكارة كشياطين الإنس بجربزتهم و جبلتهم و كالنفوس البهيمية الجهلة كالكفار
و في الحديث الرباني: إني جعلت معصية آدم سبب عمارة الدنيا
و قال تعالى وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [٢] فكونها على طبقة واحدة ينافي الحكمة كما مر و لإهمال سائر الطبقات الممكنة في مكمن الإمكان من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل و خلو أكثر مراتب هذا العالم عن أربابها- فلا يتمشى النظام إلا بوجود الأمور الخسيسة و الدنية المحتاج إليها في هذه الدار التي يقوم بها أهل الظلمة و الحجاب و يتنعم بها أهل الذلة و القسوة المبعدين عن دار الكرامة و النور و المحبة فوجب في الحكمة الحقة التفاوت في الاستعدادات لمراتب الدرجات في القوة و الضعف و الصفاء و الكدورة و ثبت بموجب قضائه اللازم النافذ في قدره اللاحق الحكم بوجود السعداء و الأشقياء جميعا فإذا كان وجود كل طائفة بحسب قضاء إلهي و مقتضى ظهور اسم رباني فيكون لها غايات حقيقية و منازل ذاتية و الأمور الذاتية التي جبلت عليها الأشياء إذا وقع الرجوع إليها تكون ملائمة لذيذة و إن وقعت المفارقة عنها أمدا بعيدا و حصلت الحيلولة عن الاستقرار عليها زمانا مديدا بعيدا كما قال تعالى وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ثم إن الله تعالى يتجلى بجميع الأسماء و الصفات في جميع المراتب
[١] أي الدوام للنعيم شخصي و للألم نوعي فنوع المعذب المتألم
محفوظ بتعاقب الأشخاص و سيأتي هذا المعنى في كلامه، س ره
[٢] أي لكنا شئنا و هدينا إذ لا حالة انتظارية في المجرد الذي
هو ينبوع الفعليات و لا إمكان هناك و لكن حق علينا أن يكون هدايتنا بطرق مختلفة
لتكثر أسمائه الحسنى التي هي أرباب الأنواع عند العرفاء و الطرق إلى الله بعدد
أنفاس الخلائق، س ره