الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦١
و إن كانت ألف صفة لا يصير بذلك جزئيا شخصيا و بالجملة فالإحساس بذلك الجزئي- سبب لاستعداد النفس لأن تدرك ذلك الجزئي على وجه كلي ثم يكون ذلك الإدراك سببا باعثا لطلب كلي لتحصيل ذلك الشيء فعند ذلك يتخصص ذلك الطلب و يصير جزئيا لتخصص القابل و ذلك الطلب الجزئي هو الشهوة و كذا قياس الغضب و سائر الأحوال الجزئية المنسوبة إلى النفس الإنسانية فهذا غاية ما يمكن أن يقرر في كون النفس رباطا للقوى الجسمانية و مجمعا على مذهب الشيخ و أتباعه.
و أقول ليس هذا بسديد لأن نسبة الشهوة و الغضب و الحس و الحركة و سائر الأفعال الجزئية و الانفعالات الشخصية إلى النفس ليست كنسبة فعل أمر مباين إلى أمر آخر من شأنه أن يدرك على وجه كلي كل ما يدركه الآخر على وجه جزئي و إلا لكان العقل الفعال أيضا ذا شهوة و غضب و حس و حركة كما أن الإنسان كذلك مع أنا نعلم ضرورة أنه بريء من هذه الآثار و الشواغل و الانفعالات و أنا نجد من أنفسنا أن لنا ذاتا واحدة تعقل و تحس و تدرك و تتحرك و تعتريه الشهوة و الغضب و غيرهما من الانفعالات و نعلم أن الذي يدرك الكليات منا هو بعينه يدرك الشخصيات و أن الذي يشتهي منا هو بعينه الذي يغضب و كذا الكلام في سائر الصفات المتقابلة و لا يكفي في هذه الجمعية وحدة النسبة التأليفية كالنسبة بين الملك و جنوده و صاحب البيت و أولاده و عبيده و إمائه بل لا بد من وحدة طبيعية ذات شئون عديدة كما يعرفه الراسخون في علم النفس و منازلها و في معرفة الوجود الحق و شئونه الإلهية المستفادة من علم الأسماء الذي علم الله به آدم ع المشار إليه في قوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و قد أشرنا إلى تحقيق ذلك في مواضع من هذا الكتاب لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد حيث بينا أن الوجود كلما كان أشد قوة و بساطة كان أكثر جمعا للمعاني و أكثر آثارا و أن العوالم ثلاثة عالم العقل و عالم النفس الحيواني و عالم الطبيعة و الأول [١] مصون عن الكثرة بالكلية و الثاني مصون عن الكثرة
[١] أي الكثرتين الآتيتين من الكثرة الوضعية المادية و الكثرة الصورية كاختلاف الصور المثالية بالكيفيات كأشكالها و ألوانها و بالكميات كمقاديرها المختلفة في الصغر و الكبر و نحو ذلك و أما الكثرة بالماهيات أو بشدة النورية و ضعفها فمعلومة التحقق في عالم العقل، س ره