الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩
النزاع أنما هو في المعنى لا في اللفظ انتهى قوله.
و قال في موضع آخر دليلنا على امتناع التناسخ هو الدلائل السمعية.
و أقول كلام هذين الفاضلين في غاية السخافة و الركاكة مع أنه أقرب إلى الصواب من كلام غيرهما من أهل الكلام في هذا الباب و ذلك لوجوه.
الأول أنه مبني على أن شخص زيد لم ينعدم منه بالموت إلا نسب و إضافات بين أجزائه و نظم و ترتيب بين أعضائه فيلزم أن تكون الحياة من مقولة المضاف و هو ظاهر الفساد.
و الثاني كون أجزاء زيد مثلا منحصرة في الجواهر الفردة لا يلزم أن تكون تلك الجواهر إذا ركبت تكون زيدا سواء كان تركيبا و ترتيبا مطلقا على أي وجه كان أو على نظم مخصوص و إلا لزم على الأول أنها لو ركبت منها كرة مصمتة كانت هذه الكرة زيدا و على الثاني أن يكون زيدا الميت في بعض من الأحيان حيا إذا وقعت أجزاؤه على هذا النظم مع كونه ميتا سواء كان هذا التركيب جزءا منه أو شرطا خارجا عنه- و المحقق الطوسي لم يذهب و لا غيره من العقلاء القائلين بنفي الهيولى إلى أن الجسم المعين- الذي هو فرد للجسم المطلق بالمعنى الذي [١] هو جنس لا بالمعنى الذي هو مادة لا ينعدم بالتفريق إنما الذي لا ينعدم عندهم هو الجسم بمعنى المادة و هو الذي يكون مستمر
[١] و هذا هو محل الكلام إذ الكلام في بقاء الإنسان لا في بقاء الجسم بشرط لا- فكيف لا يبقى و الجسم الجنسي وجوده وجودات لأنه المقول على الكثرة المختلفة الحقائق- و الحمل هو الاتحاد في الوجود فهو في الناطق عينه فكل ناطق جسم و كذا في الصاهل و الناهق و غيرهما فزوال الناطق بعينه زوال الجسم و عندي أن توجيه كلامه أن هذا بناء على أن اتصال الجسم التعليمي كما يقول به صاحب المحاكمات و كذا الفاضل القوشجي في مقام الاعتراض إنهم كما يقولون إن الهيولى مع المتصل متصلة و مع المنفصل منفصلة كذلك نحن نقول إن الصورة الجسمية مع الجسم التعليمي الواحد متصلة واحدة و مع الجسم التعليمي المتعدد متصلة متعددة و إن كان هذا خلاف التحقيق فإن الاتصال الجوهري الصوري اتصال بالذات متقدم على سائر الاتصالات و لكل اتصال جوهري أو كمي انفصال يقابله و المقابل لا يقبل المقابل فإن القابل واجب الاجتماع مع مقبوله، س ره