الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
فإن [١] قالوا إن المزاج الأشرف إذا استدعى النفس الأشرف الأتم و هي التي جاوزت الدرجات النباتية و الحيوانية فيجب أن النفس المتعلقة هي التي انتقلت عنها- قلنا هذا مجرد دعوى بلا بينة فإن نفوس الأفلاك شريفة في الغاية و لم تنتقل [٢] إليها من الحيوان و الإنسان نفس و لو سلم فالتجاوز و الانتقال لا يلزم أن يكون من بدن إلى بدن آخر بل باستكمالات ذاتية متصلة فالنفس الإنسانية الحادثة بحدوث مزاج الإنسان من لدن كونه منيا و جنينا إلى أن تبلغ إلى مرتبة الإنسانية قد صادفت الدرجات النباتية و الحيوانية على سبيل استكمال طبيعي حاصل في كلا طرفي المادة و الصورة و البدن و النفس و قد سبق أن استكمالات النطفة الإنسانية و تحولاتها في أطوار الخلقة- حيث كانت جمادا ثم نباتا ثم حيوانا ثم إنسانا يكون على هذا الوجه لا الذي زعمه الجمهور- من أن هاهنا كونا بعد فساد و فسادا بعد كون من صورة إلى صورة أخرى متباينة الوجود- فإن ذلك غير صحيح كما مر من بطلان تفويض فاعل طبيعي تدبيره في مادة إلى فاعل طبيعي آخر على قياس توارد الفواعل المختارين على موضع واحد في صنائعهم و كما استحال انتقال الفعل الطبيعي عن أحد فاعلين طبيعيين إلى الآخر كذلك يستحيل انتقال الفاعل الواحد من فعل طبيعي إلى فعل طبيعي مباين للأول من غير جهة اتحاد بينهما و هو المعنى بالتناسخ فيكون محالا
حجة أخرى عامة
هي أن النفس إذا فارقت البدن كان آن مفارقتها عن البدن الأول- غير آن اتصالها بالبدن الثاني و بين كل آنين زمان فيلزم كونها بين البدنين معطلة عن التدبير و التعطيل محال و هذا تمام على طريقتنا من أن نفسية النفس نحو وجودها الخاص- ليست كإضافة عارضة لها.
[١] يعني نحن جعلنا معيار الشرف و الكمال القرب من الحق و هذا ينافي كون مادة النبات قابلة للفيض الجديد دون مادة الإنسان فإن جعلوا معيار الكمال التجاوز عن الدرجات قلنا أولا مجرد دعوى بلا بينة و ثانيا أنه حاصل على سبيل الاتصال، س ره
[٢] أي على المشهور بين الحكماء و إن نقل في شرح حكمة الإشراق قولا بأن نفوس الكمل تنتقل بعد المفارقة من الأرض إلى السماء و النفوس السماوية من السماء إلى عالم العقل على التعاقب في القرون المتمادية، س ره